الجمعة، 27 فبراير 2015

(صورة من محن الأئمة)

أنقلها من مقدمة المحقق(حلاق) لكتاب نيل الأوطار للإمام الشوكاني تسلية لكل من يعاني من أمثال هؤلاء!

قال الإمام الشوكاني رحمه الله في (بداية الطلب): وإني أخبرك أيها الطالب عن نفسي وعن الحوادث الجارية بيني وبين أهل عصري ليزداد يقينك وتكون على بصيرة فيما أرشدتك إليه... كنت بعد التمكن من البحث عن الدليل والنظر في مجاميعه أذكر في مجالس شيوخي ومواقف تدريسهم وعند الاجتماع بأهل العلم ما قد عرفته من ذلك لا سيما عند الكلام في شيء من الرأي مخالف الدليل أو عند ورود قول عالم من أهل العلم قد تمسك بدليل ضعيف وترك الدليل القوي أو أخذ بدليل عام وبعمل خاص أو بمطلق وطرح المقيد أو بمجمل ولم يعرف المبين أو بمنسوخ ولم ينتبه للناسخ أو بأول ولم يعرف بآخر أو بمحض رأي ولم يبلغه أن في تلك المسألة دليلا يتعين عليه العمل به فكنت إذا سمعت بشيء من هذا لا سيما في مواقف المتعصبين ومجامع الجامدين تكلمت بما بلغت إليه مقدرتي وأقل الأحوال أن أقول استدل هذا بكذا وفلان المخالف له بكذا ودليل فلان أرجح لكذا ، فمازال أسراء التقليد يستنكرون ذلك ويستعظمونه لعدم الفهم به وقبول طبائعهم له حتى ولد ذلك في قلوبهم من العداوة والبغضاء ما الله به عليم ثم كنت إذا فرغت من أخذ فن من الفنون أو مصنف من المصنفات على شيوخي أقبل جماعة من الطلبة إلي وعولوا علي في تدريسهم في ذلك
فكان يأخذ أترابي شيئا من الحسد الذي لا يخلو عنه إلا القليل ثم تكاثر الطلبة علي في علوم الاجتهاد وغيرها وأخذوا عني أخذا خاليا عن التعصب سالما من الاعتساف فكنت أقرر لهم دليل كل مسألة وأوضح لهم الراجح فيها وأصرح لهم بوجوب المصير إلى ذلك وكانوا قد تمرنوا وعرفوا علوم الاجتهاد وذهب عنهم ما تكدرت به فطرهم من المغيرات
فزاد ذلك المخالفين عداوة وشناعة وحسدا وبغضا وأطلقوا ألسنتهم بذلك وكان مع ذلك ترد إلي أبحاث من جماعة من أهل العلم الساكنين بصنعاء وغيرهم من أهل البلاد البعيدة والمدائن النائية فأحرر الجوابات عليهم في رسائل مستقلة ويرغب تلامذتي لتحصيل ذلك وتنتشر في الناس فإذا وقف عليه المتعصبون ورأوه يخالف ما يعتقدون استشاطوا غضبا وعرضوا ذلك على من يرجون منه الموافقة والمساعدة فمن ثالب بلسانه ومعترض بقلمه وأنا مصمم على ما أنا فيه لا أنثني عنه ولا أميل عن الطريقة التي أنا فيها وكثيرا ما يرفعون ذلك إلى من لا علم عنده من رؤساء الدولة الذين لهم في الناس شهرة وصولة فكان في كل حين يبلغني من ذلك العجب ويناصحني من يظهر لي المودة ومن لا تخفى عليه حقيقة ما أقوله وحقيته مع اعترافهم بأن ما أسلكه هو ما أخذه الله على الذين حملوا الحجة لكنهم يتعللون بأن الواجب يسقط بدون ذلك ويذكرون أحوال أهل الزمان وما هم عليه وما يخشونه من العواقب فلا أرفع لذلك رأسا ولا أعول عليه...

الاثنين، 23 فبراير 2015

لا طائفية ولا حزبية يُعقد عليها الولاء والبراء

هذه الدرة الثمينة جداً نحن بأمس الحاجة لها في هذا الزمان 
فجزى الله الإمام الفقيه محمد صالح العثيمين خير الجزاء ووفقنا للعمل بنصائحه التي لا يمل منها مهما تكررت


يحصل نقاش بين بعض أهل السنة ففريق مؤيد وفريق معارض فهل هذا جدال عقيم؟

من شرح حلية طالب العلم للعلامة العثيمين أسكنه الله الفردوس الأعلى


تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة

قال العلامة العثيمين رحمه الله في شرح حلية طالب العلم معلقاً على قول عمر رضي الله عنه وأرضاه: "تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة":

لا تجعل قلبك كالسفنجة

~~ وصية شيخ الإسلام ابن تيمية لتلميذه ابن القيم رحمهما الله ونفعنا بوصاياهم الثمينة ~~
(من شرح العلامة العثيمين على حلية طالب العلم)

الأحد، 22 فبراير 2015

إذا ظفرت بوهم لعالم فماذا تفعل؟

~لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل~

قال العلامة العثيمين رحمه الله رحمة الأبرار في شرح حلية طالب العلم وعند تعليقه على قول المؤلف:"إذا ظفرت بوهم لعالم، فلا تفرح به للحط منه، ولكن افرح به لتصحيح المسألة فقط": 


سراق العلم

(فائدة هامة جداً)
الكاتب الذي يكتب وينقل عن غيره ولا ينسب العلم لأهله بقوله: قال فلان في الكتاب الفلاني:
هذه سرقة للعلم، فهؤلاء نعتبرهم سراقاً.
(العلامة العثيمين -بتصرف- شرح حلية طالب العلم)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قلتُ: وعلى شاكلة هؤلاء من ينقلون المواضيع التي يتعب إخوانهم بالبحث عنها في بطون الكتب، فينقلونها ولا يشيرون إلى أنها منقولة!
والأدهى من ذلك والأمرّ أنه يرضى بكلمات الشكر والثناء على جهده المزعوم وهو ساكت إلا من رد عبارات الشكر بمثلها! ولا يشير إلى أنه مجرد ناقل!
فلستُ أدري كيف تسمح له نفسه بمثل هذا؟!
وهذا صراحة من العجايب التي رأيتها كثيراً ونبه عليها أهل العلم، لكن لا حياة لمن تنادي

التصدر من غير المتأهل

من شرح العلامة العثيمين على حلية طالب العلم


كمال التعبد لله أن تعبده بما أمر سواء علمت الحكمة أم لم تعلم

مسألة مهمة يُسأل عنها أهل العلم كثيرا
(من شرح حلية طالب العلم للعلامة العثيمين)


ما الفرق بين المداراة والمداهنة؟

من شرح حلية طالب العلم للعلامة العثيمين رحمه الله رحمة الأبرار


هل يتحدث طالب العلم في مجلس والناس معرضة عنه؟

من شرح حلية طالب العلم للعلامة العثيمين رحمه الله رحمة الأبرار



(من نصائح العلامة العثيمين لطالب العلم في اختيار كتب التراجم لأئمة مضوا)

> مراجعة كتاب (سير أعلام النبلاء) للذهبي، مفيدة فائدة كبيرة، ينبغي لطالب العلم أن يقرأ فيه ويراجعه.
(حلية طالب العلم)

لو كانت الوسوسة فضيلة لما ادخرها الله عن رسوله وصحابته

لو كانت الوسوسة فضيلة لما ادخرها الله عن رسوله وصحابته، وهم خير الخلق وأفضلهم، ولو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم الموسوسين لمقتهم، ولو أدركهم عمر رضى الله تعالى عنه لضربهم وأدبهم، ولو أدركهم الصحابة لبدعوهم.
(ابن القيم/إغاثة اللهفان)

(من أخبار الموسوسين)

(من أخبار الموسوسين)
قال ابن القيم رحمه الله: ذكر أبو الفرج بن الجوزى عن أبى الوفاء بن عقيل: "أن رجلاً قال له: أنغمس فى الماء مرارا كثيرة وأشك: هل صح لى الغسل أم لا؟ فما ترى فى ذلك؟ فقال له الشيخ: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة. قال: وكيف؟ قال: لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَالنّائمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَالصَّبىِّ حَتّى يَبْلُغَ".
ومن ينغمس فى الماء مرارا ويشك هل أصابه الماء أم لا، فهو مجنون".
قال: وربما شغله بوسواسه حتى تفوته الجماعة، وربما فاته الوقت، ويشغله بوسوسته فى النية حتى تفونه التكبيرة الأولى، وربما فوت عليه ركعة أو أكثر، ومنهم من يحلف أنه لا يزيد على هذا، ثم يكذب.
قلت: وحكى لى من أثق به عن موسوس عظيم رأيته أنا يكرر عقد النية مرارا عديدة فيشق على المأمومين مشقة كبيرة، فعرض له أن حلف بالطلاق أنه لا يزيد على تلك المرة فلم يدعه إبليس حتى زاد، ففرق بينه وبين امرأته، فأصابه لذلك غم شديد وأقاما متفرقين دهرا طويلاً، حتى تزوجت تلك المرأة برجل آخر، وجاءه منها ولد ثم إنه حنث فى يمين حلفها ففرق بينهما وردت إلى الأول بعد أن كاد يتلف لمفارقتها.
وبلغنى عن آخر أنه كان شديد التنطع فى التلفظ بالنية والتقعر فى ذلك، فاشتد به التنطع والتقعر يوماً إلى أن قال: أصلى، أصلى، مرارا، صلاة كذا وكذا. وأراد أن يقول: أداء، فأعجم الدال، وقال: أذاء لله. فقطع الصلاة رجل إلى جانبه، فقال: ولرسوله وملائكته وجماعة المصلين.
قال: ومنهم من يتوسوس فى إخراج الحرف حتى يكرره مرارا.
قال: فرأيت منهم من يقول: الله أككككبر.
قال: وقال لى إنسان منهم: قد عجزت عن قول السلام عليكم، فقلت له: قل مثل ما قد قلت الآن، وقد استرحت.
(إغاثة اللهفان)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في تعليقاته على الكافي لابن قدامة(ص73):
يذكر أن شخصا من الناس كان في المسجد الحرام فلما كبَّر الإمام قال اللهم إني نويت أن أصلي الظهر أربع ركعات لله عز وجل خلف إمام المسجد الحرام! وإذا بجانبه رجل فأمسك بيده قال: اصبر باقي عليك! فقال: ماذا بقي؟
كل شي قلته!
قال: باقي عليك اليوم والتاريخ.

السبت، 21 فبراير 2015

(من كيد الشيطان بالموسوسين في أمر الطهارة)

(من كيد الشيطان بالموسوسين في أمر الطهارة)
_نسأل الله العافية والسلامة_
من كيده الذى بلغ به من الجهال ما بلغ: الوسواس الذى كادهم به فى أمر الطهارة والصلاة عند النية، حتى ألقاهم فى الآصار والأغلال، وأخرجهم عن اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخيل إلى أحدهم أن ما جاءت به السنة لا يكفى حتى يضم إليه غيره!
فجمع لهم بين هذا الظن الفاسد، والتعب الحاضر، وبطلان الأجر أو تنقيصه.
ولا ريب أن الشيطان هو الداعى إلى الوسواس: فأهله قد أطاعوا الشيطان، ولبوا دعوته، واتبعوا أمره ورغبوا عن اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقته، حتى إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو اغتسل كاغتساله، لم يطهر ولم يرتفع حدثه.
ولولا العذر بالجهل لكان هذا مشاقة للرسول، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، وهو قريب من ثلث رطل بالدمشقى، ويغتسل بالصاع وهو نحو رطل وثلث، والموسوس يرى أن ذلك القدر لا يكفيه لغسل يديه، وصح عنه عليه السلام أنه توضأ مرة مرة، ولم يزد على ثلاث، بل أخبر أن:
"مَنْ زَادَ عَلَيْهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ".
فالموسوس مسىء متعد ظالم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يتقرب إلى الله بما هو مسىء به متعدّ فيه لحدوده؟
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يغتسل هو وعائشة رضى الله عنها من قصعة بينهما فيها أثر العجين(1)، ولو رأى الموسوس من يفعل هذا لأنكر عليه غاية الإنكار، وقال: ما يكفى هذا القدر لغسل اثنين! كيف والعجين يحلله الماء فيغيره؟
هذا والرشاش ينزل فى الماء فينجسه عند بعضهم، ويفسده عند آخرين، فلا تصح به الطهارة، وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك مع غير عائشة، مثل ميمونة وأم سلمة، وهذا كله فى الصحيح.
وثبت أيضاً فى الصحيح عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال: "كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلمَ يَتَوَضَّئُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ".
والآنية التى كان رسول الله عليه السلام وأزواجه وأصحابه ونساؤهم يغتسلون منها لم تكن من كبار الآنية ولا كانت لها مادة تمدها؛ كأنبوب الحمام ونحوه، ولم يكونوا يراعون فيضانها حتى يجرى الماء من حافاتها، كما يراعيه جهال الناس ممن بلى بالوسواس فى جرن الحمام.
فهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى من رغب عنه فقد رغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جواز الاغتسال من الحياض والآنية وإن كانت ناقصة غير فائضة، ومن انتظر الحوض حتى يفيض، ثم استعمله وحده ولم يمكن أحدا أن يشاركه فى استعماله فهو مبتدع مخالف للشريعة.
قال شيخنا: "ويستحق التعزير البليغ الذى يزجره وأمثاله عن أن يشرعوا فى الدين ما لم يأذن به الله، ويعبدوا الله بالبدع لا بالاتباع".
ودلت هذه السنن الصحيحة على أن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يكثرون صب الماء، ومضى على هذا التابعون لهم بإحسان.
قال سعيد بن المسيب: "إنى لأستنجى من كوز الحب(2) وأتوضأ وأفضل منه لأهلى".
وقال الإمام أحمد: "من فقه الرجل قلة ولوعه بالماء".
وقال المروزى: "وضأت أبا عبد الله بالعسكر، فسترته من الناس، لئلا يقولوا إنه لا يحسن الوضوء لقلة صبه الماء".
وكان أحمد يتوضأ فلا يكاد يبل الثرى.
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم فى الصحيح: "أَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْ إنَاءٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاُسْتَنْشَقَ".
وكذلك كان صلى الله عليه وسلم فى غسله يدخل يده فى الإناء، ويتناول الماء منه، والموسوس لا يجوِّز ذلك، ولعله أن يحكم بنجاسة الماء ويسلبه طهوريته بذلك.
وبالجملة فلا تطاوعه نفسه لاتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يأتى بمثل ما أتى به أبداً، وكيف يطاوع الموسوس نفسه أن يغتسل هو وامرأته من إناء واحد قدر الفَرقَ قريباً من خمسة أرطال بالدمشقى، يغمسان أيديهما فيه، ويفرغان عليهما؟
فالمسوس يشمئز من ذلك كما يشمئز المشرك إذا ذكر الله وحده.
قال أصحاب الوسواس: إنما حملنا على ذلك الاحتياط لديننا، والعمل بقوله صلى الله عليه وسلم:
"دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَالا يَرِيبُكَ" وقوله: "مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهَ" وقوله: "الإثْمُ مَا حَاكَ فى الصَّدْرِ".
(ابن القيم/إغاثة اللهفان)
________________________
(1): وأما حديث اغتساله صلى الله عليه وسلم مع عائشة فليس فيه ذكر القصعة(منقول من الحاشية)
(2): وهو الجرة(منقول من الحاشية)

من مكايد الشيطان ومكره:

(مسألة مهمة جداً )
من مكايد الشيطان ومكره:
أن يدعو العبد بحسن خلقه وطلاقته وبشره إلى أنواع من الآثام والفجور، فيلقاه من لا يخلصه من شره إلا تجهمه والتعبيس فى وجهه والإعراض عنه، فيحسن له العدو أن يلقاه ببشره، وطلاقة وجهه، وحسن كلامه، فيتعلق به، فيروم التخلص منه فيعجز، فلا يزال العدو يسعى بينهما حتى يصيب حاجته، فيدخل على العبد بكيده من باب حسن الخلق، وطلاقة الوجه،
ومن هاهنا وصى أطباء القلوب بالإعراض عن أهل البدع وأن لا يسلم عليهم، ولا يريهم طلاقة وجهه، ولا يلقاهم إلا بالعبوس والإعراض.
(ابن القيم/إغاثة اللهفان)

(من كيد الشيطان العجيب)

(من كيد الشيطان العجيب)
أنه يشام(1)النفس، حتى يعلم أى القوتين تغلب عليها: قوة الإقدام والشجاعة، أم قوة الانكفاف والإحجام والمهانة؟.
فإن رأى الغالب على النفس المهانة والإحجام أخذ فى تثبيطه وإضعاف همته وإرادته عن المأمور به، وثقله عليه، فهون عليه تركه، حتى يتركه جملة، أو يقصر فيه ويتهاون يه.
وإن رأى الغالب عليه قوة الإقدام وعلو الهمة أخذ يقلل عنده المأمور به، ويوهمه أنه لا يكفيه، وأنه يحتاج معه إلى مبالغة وزيادة فيقصر بالأول ويتجاوز بالثانى، كما قال بعض السلف: "ما أمر الله سبحانه بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وغلوّ. ولا يبالى بأيهما ظفر".
وقد اقتطع أكثر الناس إلا أقل القليل فى هذين الواديين: وادى التقصير، ووادى المجاوزة والتعدي. والقليل منهم جدا الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه.
> فقوم قصر بهم عن الإتيان بواجبات الطهارة، وقوم تجاوز بهم إلى مجاوزة الحد
وقوم قصر بهم عن إخراج الواجب من المال، وقوم تجاوز بهم حتى أخرجوا جميع ما فى أيديهم وقعدوا كَلا على الناس، مستشرفين إلى ما بأيديهم.
> وقوم قصر بهم عن تناول ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب واللباس حتى أضروا بأبدانهم وقلوبهم، وقوم تجاوز بهم حتى أخذوا فوق الحاجة فأضروا بقلوبهم وأبدانهم.
> وكذلك قصر بقوم فى حق الأنبياء وورثتهم حتى قتلوهم، وتجاوز بآخرين حتى عبدوهم.
> وقصر بقوم فى خلطة الناس حتى اعتزلوهم فى الطاعات، كالجمعة والجماعات والجهاد وتعلم العلم، وتجاوز بقوم حتى خالطوهم فى الظلم والمعاصى والآثام.
> وقصر بقوم حتى امتنعوا من ذبح عصفور أو شاة ليأكله، وتجاوز بآخرين حتى جرأهم على الدماء المعصومة.
> وكذلك قصر بقوم حتى منعهم من الاشتغال بالعلم الذى ينفعهم، وتجاوز بآخرين حتى جعلوا العلم وحده هو غايتهم دون العمل به.
> وقصر بقوم حتى أطعمهم من العشب ونبات البرية دون غذاء بنى آدم، وتجاوز بآخرين حتى أطعمهم الحرام الخالص.
> وقصر بآخرين حتى زين لهم ترك سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من النكاح فرغبوا عنه بالكلية، وتجاوز بآخرين حتى ارتكبوا ما وصلوا إليه من الحرام.
> وقصر بقوم حتى جفوا الشيوخ من أهل الدين والصلاح، وأعرضوا عنهم، ولم يقوموا بحقهم، وتجاوز بآخرين حتى عبدوهم مع الله تعالى.
> وكذلك قصر بقوم حتى منعهم قبول أقوال أهل العلم والالتفات إليها بالكلية، وتجاوز بآخرين حتى جعلوا الحلال ما حللوه والحرام ما حرموه، وقدموا أقوالهم على سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الصحيحة الصريحة.
> وقصر بقوم حتى قالوا: إن الله سبحانه لا يقدر على أفعال عباده ولا شاءها منهم، ولكنهم يعملونها بدون مشيئة الله تعالى وقدرته، وتجاوز بآخرين حتى قالوا: إنهم لا يفعلون شيئا البتة، وإنما الله سبحانه هو فاعل تلك الأفعال حقيقة، فهى نفس فعله لا أفعالهم. والعبيد ليس لهم قدرة ولا فعل البتة.
> وقصر بقوم حتى قالوا: إن رب العالمين ليس داخلا فى خلقه ولا بائنا عنهم، ولا هو فوقهم ولا تحتهم ولا خلفهم ولا أمامهم ولا عن أيمانهم ولا عن شمائلهم، وتجاوز بآخرين حتى قالوا: هو فى كل مكان بذاته، كالهواء الذى هو داخل فى كل مكان.
> وقصر بقوم حتى قالوا: لم يتكلم الرب سبحانه بكلمة واحدة البتة، وتجاوز بآخرين حتى قالوا: لم يزل أزلا وأبدا قائلا: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى، ويقول لموسى {اذهب إلى فرعون} فلا يزال هذا الخطاب قائما به ومسموعاً منه، كقيام صفة الحياة به.
> وقصر بقوم حتى قالوا: إن الله سبحانه لا يشفع أحدا فى أحد البتة، ولا يرحم أحدا بشفاعة أحد، وتجاوز بآخرين حتى زعموا أن المخلوق يشفع عنده بغير إذنه، كما يشفع ذو الجاه عند الملوك ونحوهم.
> وقصر بقوم حتى قالوا: إيمان أفسق الناس وأظلمهم كإيمان جبريل وميكائيل، فضلا عن أبى بكر وعمر، وتجاوز بآخرين حتى أخرجوا من الإسلام بالكبيرة الواحدة.
> وقصر بقوم حتى نفوا حقائق أسماء الرب تعالى وصفاته وعطلوه منها، وتجاوز بآخرين حتى شبهوه بخلقه ومثلوه بهم.
> وقصر بقوم حتى عادوا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتلوهم، واستحلوا حرمتهم، وتجاوز بقوم حتى ادعوا فيهم خصائص النبوة: من العصمة وغيرها. وربما ادعوا فيهم الإلهية.وكذلك قصر باليهود فى المسيح حتى كذبوه ورموه وأمه بما برأهما الله تعالى منه، وتجاوز بالنصارى حتى جعلوه ابن الله، وجعلوه إلها يعبد مع الله.
> وقصر بقوم حتى نفوا الأسباب والقوى والطبائع والغرائز، وتجاوز بآخرين حتى جعلوها أمراً لازماً لا يمكن تغييره ولا تبديله، وربما جعلها بعضهم مستقلة بالتأثير.
> وقصر بقوم حتى تعبدوا بالنجاسات، وهم النصارى وأشباههم، وتجاوز بقوم حتى أفضى بهم الوسواس إلى الآصار والأغلال، وهم أشباه اليهود.
> وقصر بقوم حتى تزينوا للناس وأظهروا لهم من الأعمال والعبادات ما يحمدونهم عليه، وتجاوز بقوم حتى أظهروا لهم من القبائح ومن الأعمال السيئة ما يسقطون به جاههم عندهم، وسموا أنفسهم الملامتية(2).
> وقصر بقوم حتى أهملوا أعمال القلوب ولم يلتفتوا إليها وعدوها فضلا، أو فضولا، وتجاوز بآخرين حتى قصروا نظرهم وعملهم عليها، ولم يلتفتوا إلى كثير من أعمال الجوارح، وقالوا: العارف لا يسقط وارده لورده.
وهذا باب واسع جداً لو تتبعناه لبلغ مبلغا كثيراً، وإنما أشرنا إليه أدنى إشارة.
(ابن القيم/إغاثة اللهفان)
___________________________________
(1): يختبرها ليعلم ما عندها(منقولة من الحاشية)
(2): وهي من طوائف الصوفية الباطنية(منقولة من الحاشية)

الجمعة، 20 فبراير 2015

(رؤية السوأة في المنام)

(رؤية السوأة في المنام)
المعصية تبدي السوأة الباطنة والظاهرة، ولهذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رؤياه الزناة والزواني عراة بادية سوآتهم، وهكذا إذا رئي الرجل أو المرأة في منامه مكشوف السوأة فإنه يدل على فساد في دينه.
(ابن القيم/إغاثة اللهفان)

معنى قولهم: "أبْعَد النُّجعة"

(فائدة)
معنى قولهم: "أبْعَد النُّجعة"
أبعد النجعة -بضم النون وسكون الجيم- ، أي رعى في غير المكان المناسب للرعي.
وهو مثلٌ يضرب لمن ابتعد في كلامه عن المراد.
(منقولة من حاشية كتاب إغاثة اللهفان/تحقيق الحلبي)

تشديد بعض الشباب في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

من شرح العلامة العثيمين على حلية طالب العلم


الخميس، 19 فبراير 2015

هل من نشر العلم توزيع أشرطة العلماء؟

من شرح العلامة العثيمين على حلية طالب العلم


زكاة العلم تكون بأمور


من شرح العلامة العثيمين على حلية طالب العلم


هل الأولى لطالب العلم أن يبدأ بأصول الفقه أو بالفقه؟

من شرح العلامة العثيمين على حلية طالب العلم


من آداب طالب العلم

من شرح العلامة العثيمين على حلية طالب العلم


التحرج من المجادلة استدلالاً بحديث (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة...الحديث)

من شرح حلية طالب العلم للعلامة العثيمين رحمه الله


الأربعاء، 18 فبراير 2015

مسألة مهمة جداً لطالب العلم

مسألة مهمة جداً جداً أسأل الله أن ينفع بها من يقعون في مثل هذا بقصد أو بغير قصد.
(من شرح حلية طالب العلم للعلامة العثيمين رحمه الله رحمة الأبرار)

اجتهد طالب العلم ما دمت في زمن إمهال

من درر العلامة العثيمين رحمه الله
[(شرح حلية طالب العلم)]


الثلاثاء، 17 فبراير 2015

الشيطان بالرصد للإنسان على طريق كل خير

(الشيطان بالرصد للإنسان على طريق كل خير)
قال ابن القيم رحمه الله في (إغاثة اللهفان) وهو يعدد فوائد الاستعاذة بالله من الشيطان عند قراءة القرآن:
إن الشيطان أحرص ما يكون على الإنسان عندما يهم بالخير، أو يدخل فيه فهو يشتد عليه حينئذ ليقطعه عنه، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنّ شَيْطَاناً تَفَلّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ، فأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي..." الحديث.
وكلما كان الفعل أنفع للعبد وأحب إلى الله تعالى كان اعتراض الشيطان له أكثر.
وفي مسند الإمام أحمد من حديث سَبْرة بن أبي الفاكه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"إِنّ الشّيْطَانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإسْلامِ، فَقَالَ: أَتُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وآبَاءِ آبَائِكَ؟ فعصاهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: أَتُهاجِرُ وَتَذَرُ أَرْضَكَ وَسَماءَكَ؟ وَإِنَما مَثَلُ المهَاجِرِ كالفَرَسِ فى الطول فَعَصَاهُ وَهاجَر، ثُمَّ قعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، وَهُوَ جِهَادُ النَّفْسِ وَالمَال فقال: تقَاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ المَرْأَةُ وَيُقْسَمُ المَالُ..."(1)
فالشيطان بالرصد للإنسان على طريق كل خير.
وقال منصور عن مجاهد رحمه الله: "ما من رفقة تخرج إلى مكة إلا جهز معهم إبليس مثل عدتهم" رواه ابن أبي حاتم في تفسيره.
فهو بالرصد، ولاسيما عند قراءة القرآن، فأمر سبحانه العبد أن يحارب عدوه الذي يقطع عليه الطريق ويستعيذ بالله تعالى منه أولاًً، ثم يأخذ في السير، كما أن المسافر إذا عرض له قاطع طريق اشتغل بدفعه، ثم اندفع في سيره.
________________________
(1): إسناده قوي متصل، وقد صححه جمعٌ، منهم ابن حبان، والمنذري والحافظ العراقي، والعسقلاني، واحتج به ابن كثير وغيره، وهو مخرج في الصحيحة(2979). (منقول من حاشية الكتاب. والتخريخ للإمام الألباني)

زيادة "وأن أقترف على نفسي سوءا... " ليست من رواية أبي هريرة كما في الكلم الطيب وإغاثة اللهفان والوابل الصيب

فائدة للإمام الألباني من حاشية كتاب إغاثة اللهفان لابن القيم تخريج الإمام الألباني رحمهما الله


المُدِلّ في عمله

ذكر الإمام أحمد عن بعض أهل العلم بالله أنه قال له رجل: "إني لأقوم في صلاتي؛ فأبكي حتى يكاد ينبت البقل من دموعي؛ 
فقال له: إنك إن تضحك وأنت معترف لله بخطيئتك خير من أن تبكي وأنت مُدِلٌ(1) بعملك.
فإن صلاة المُدلِّ لا تصعد فوقه. 
فقال له: أوصني، 
قال: عليك بالزهد في الدنيا، 
وأن لا تنازعها أهلها،
وأن تكون كالنحلة إن أكلت أكلت طيبا،
وإن وضعت وضعت طيبا،
وإن وقعت على عود لم تضره ولم تكسره،
وأوصيك بالنصح لله عز وجل نصح الكلب لأهله،
فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم، وينصحهم".
ومن هاهنا أخذ الشاطبي قوله:
وَقَدْ قِيلَ: كُنْ كالْكَلْبِ يُقْصِيهِ أَهْلُهُ ... وَلا يَأْتلي(2) فى نُصْحِهِمْ مُتَبَذِّلا
[(إغاثة اللهفان لابن القيم)]
_________________________
(1): المدل: المعجب به والمفتخر.
(2): ولا يأتلي: ولا يقصِّر. (منقول من حاشية الكتاب)

الاثنين، 16 فبراير 2015

(صور من هضم السلف أنفسهم مع ما كانوا عليه من العلم والفضل)

_منتقاة من كتاب إغاثة اللهفان للإمام ابن القيم رحمه الله_

روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس فى جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا".

>  وقال مُطرِّف بن عبد الله: "لولا ما أعلم من نفسي لقَليْتُ1 الناس".

>  وقال مطرف في دعائه بعرفة: "اللهم لا ترد الناس لأجلي".

>  وقال بكر بن عبد الله المزني: "لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم، لولا أني كنت فيهم".

>  وقال أيوب السختياني: "إذا ذكر الصالحون كنتُ عنهم بمعزل".

>  وقال يونس بن عبيد: "إني لأجد مائة خصلة من خصال الخير ما أعلم أن في نفسي منها واحدة".

>  وقال محمد بن واسع: "لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد يجلس إلي".

>  وذكر داود الطائي عند بعض الأمراء؛ فأثنوا عليه فقال: "لو يعلم الناس بعض ما نحن فيه ما ذل لنا لسان بذكر خير أبدا".

>  وقال أبو حفص: "من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أوقاته، كان مغرورا، ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها".

فالنفس داعية إلى المهالك، معينة للأعداء، طامحة إلى كل قبيح، متبعة لكل سوء؛ فهي تجري بطبعها فى ميدان المخالفة.
فالنعمة التي لا خطر لها: الخروج منها، والتخلص من رقها، فإنها أعظم حجاب بين العبد وبين الله تعالى، وأعرف الناس بها أشدهم إزراء عليها، ومقتا لها.

>   قال ابن أبي حاتم فى تفسيره: حدثنا علي بن الحسين المقدمي: حدثنا عامر ابن صالح عن أبيه عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "اللهم اغفر لي ظلمي وكفري، فقال قائل: يا أمير المؤمنين، هذا الظلم، فما بال الكفر؟ قال: إن الإنسان لظلوم كفار".

>  وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج: حدثنا شريك عن عاصم عن أبى وائل عن مسروق، قال: دخل عبد الرحمن علي أم سلمة رضي الله عنها، فقالت:
"سَمِعْتُ الَّنبيَّ صلي اللهُ وسلم يقول: إِنَّ مِنْ أصْحَابى لمَنْ لا يَرَانِى بَعْدَ أَنْ أَمُوتَ أَبَدا فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحمنِ مِنْ عِنْدِهَا مَذْعُوراً، حَتَّى دَخَلَ عَلَي عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ. فَقَالَ لهُ: اسْمَعْ مَا تَقُولُ أُمُّكَ، فَقَامَ عُمَرُ رَضِي اللهُ عَنْهُ حَتَّى أَتَاهَا فَدَخَلَ عَلَيهَا فَسَأَلهَا، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكِ بِاللهِ، أَمِنْهُمْ أَنَا؟ قالَتْ: لا، وَلَنْ أُبَرئَ بَعْدَكَ أَحَداً".2

فسمعت شيخنا3 يقول: إنما أرادت أني لا أفتح عليها هذا الباب، ولم ترد أنك وحدك البرئ من ذلك دون سائر الصحابة.
____________________
1: أي: هجرتهم وفارقتهم. (منقول من الحاشية)
2: قال الشيخ الألباني: رواه أحمد بسند فيه شريك، وهو سيء الحفظ، ورواه بسند آخر فيه عنعنة الأعمش، مع احتمال أنه تلقاه عن عاصم، فإنه من شيوخه، والأعمش مدلس، وقد عنعنه، وقد خرجته في الصحيحة(3294).(منقول من الحاشية)
3: أي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. (منقول من الحاشية)

~ الواجب على طالب العلم أن يعرف قدر نفسه ~

بعض الناس يتسرع في الرقي إلى العلو بما يُلَفِّقُه ويوهم الناس بأن عنده علماً واسعاً، وأنه عبقري، وأن له في كل فن يداً، وما أشبه ذلك، وهذا غلط عظيم، فهو مع كذبه، فيه الخيانة للناس وإيهامهم خلاف الواقع، وفيه أيضاً التغرير بالنفس، فيزهو الإنسان بنفسه حتى يُكَبِّرها وهي دون ذلك.
وكم من إنسان هلك بمثل هذا،
سواء في طريق العلم أو في طريق العبادة،
ولكن سرعان ما ينكشف، سرعان ما يَرِدُ عليه شيء يعجز عنه، وحينئذ إما أن يقول ما هو معلوم كذبه فينكشف، وإما أن يتذبذب ويتضح أمره،
ولهذا كان مما قاله عبد الله بن مسعود: (( إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم )).
وذكر بعضهم : "أن قول القائل: "لا أعلم " هي نصف العلم".
ولكن "لا أعلم": العلم كله.
والإنسان إذا عُُرِفَ بالتحري وأنه يقول لما لا يعلم: "لا أعلم"، وثق الناس بقوله، أما إذا كان يجيب عن كل ما يُسأل حتى لو كان لا يعرف شيئا مما سئل عنه أجاب عنه،، فإنه سوف ينكشف أمره ولا يثق الناس بقوله وإن كان حقا.
لكن الذي يحمل الإنسان على أن يقول مثل هذا، طلب العلو والتفوق على أقرانه، أو طلب الصيت والشهرة بحيث يقال: فلان العلامة، الفهامة، البحر الزاخر، وما أشبه ذلك.
وهذه لا شك أنها من مكائد الشيطان.
فالواجب عليك أن تعرف قدر نفسك وألا تنزلها فوق منزلتها، ثم إن القول في مسائل الدين أخطر ما يكون لأنه قول على الله بلا علم، وقد قال الله عز وجل [ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ] ( الأعراف 33 ).
إن بعض الناس إذا عُثِرَ على خطئه قال: سبحان الله، سبحان الذي لا ينسى!
فنقول له: سبحان الذي لا ينسى، لكن أنت في الأصل جاهل ولم يطرأ عليك النسيان.
فالواجب على الإنسان أن يعرف نفسه.
[(شرح حلية طالب العلم للعلامة العثيمين رحمه الله)]

الأحد، 15 فبراير 2015

(فقه الواقع)

قال العلاّمة العثيمين رحمه الله: 
... هناك فقه ثالث ظهر أخيرًا
وهو: فقه الواقع .
الذي علَّق عليه بعض الناس العِلْمَ, وقالوا :
من لم يكن فقيهًا بالواقع فليس بعالم !
ونَسُوا أن النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّمَ قال : ( من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِههُّ في الدين ),
ثم غفلوا عن حقيقة واقعة وهي: الاشتغال بفقه الواقع يشغل صاحبه عن فقه الدين، بل ربما يَشْغَلُهُ عن التعبُّد الصحيح، وهو عبادة الله وحده, وانصراف القلب إلى الله, والتفكر في آياته الكونية والشرعية .
والحقيقة أن إشغال الشباب بتفقُّه الواقع صَدٌّ لهم عن الفقه في دين الله؛
لأن القلب وعاء إذا امتلأ بشيءٍ امتنع عن الآخر؛ فلا يمكن أن يمتلئ بهذا وهذا .
فاشتغال الإنسان بالفقه في الدين وتحقيق العبادة والتوحيد والإخلاص خيرٌ لَّه من البحث عن الواقع, وماذا فعل فلان, وماذا فعل فلان,
وربما يتلقَّون فقه الواقع من روايات ضعيفة
أو موضوعة؛
في وسائلِ الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية .
أو يبنون فقه واقع على تقديرات وتخمينات يُقَدِّرُهَا الإنسان .
وصاحب فقه الواقع يعَلِّلُ بتعليلات قد تكون بعيدة عن الواقع,
أو ينظر إلى أشياء خَطَّطَ لها الأعداء من قبل على واقع معين، تَغَيَّرَ هذا الواقع وزال بالكلية فأصبحت هذه الخُطَطُ لا شيء .
[(شرح حلية طالب العلم)]

فائدة في المراد من كلمة (ينبغي)

‏(فائدة)
كلمة"ينبغي" أحياناً يراد بها الوجوب، لكن الشائع في استعمالها أنها للندب.
[(شرح حلية طالب العلم للعلامة العثيمين رحمه الله)]

~~ [شيخ الإسلام ابن تيمية ونبذ التقليد ] ~~

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله آية في اللغة العربية، فإنه لما قدم مصر واجتمع بأبي حيان المصري الشهير، صاحب (البحر المحيط) في التفسير، وكان أبو حيان يثني على شيخ الإسلام ثناءً عاطراً ويمدحه بقصائد عِصامية ومن جملة ما يقول فيه:
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا ** مقام سيد تَيْمٍ إذْ عَصَتْ مُضرُ
يعني أبا بكر رضي الله عنه يوم الرِّدة.
فلما قدم شيخ الإسلام مصر اجتمع بأبي حيان وتناظر معه في مسألة نحوية، واحتج عليه أبو حيان بقول سيبويه في كتابه.
قال: إن سيبويه في الكتاب قال كذا وكذا، فكيف تخالفه؟
فقال له شيخ الإسلام: وهل سيبويه نبي النحو حتى يجب علينا اتباعه؟!
ثم قال: لقد غلط في الكتاب في أكثر من ثمانين موضعاً لا تعلمها أنت ولا هو،
بعذ ذلك أخذ أبو حيان عليه وهجاه!
نسأل الله العافية
[(شرح حلية طالب العلم للعلامة العثيمين)]

السبت، 14 فبراير 2015

من يريد التعرف على الإسلام فلا ينظر إلى أحوال عصاة المسلمين ولكن يأخذ دينه عن علماء السنة

من درر الإمام مقبل الوادعي رحمه الله
(مقدمة الصحيح المسند من الشمائل المحمدية لأم عبد الله الوادعية)


حفظ الجوارح أساس كل خير وإهمالها أساس كل شر

هذه الجوارح السبع وهي العين والأذن والفم والفرج واليد والرجل: هي مراكب العطب(الهلاك) والنجاة، فمنها عطِب من عطَب بإهمالها وعدم حفظها، ونجا من نجا بحفظها ومراعاتها، فحِفظها أساس كل خير وإهمالها أساس كل شر، قال تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم [ النور: 30 ] وقال تعالى: ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا [ الاسراء: 37 ] وقال: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا [ الاسراء: 36 ] وقال: وقل لعبادي يقولوا التي هى أحسن [ الاسراء: 53 ] وقال: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا [ الأحزاب: 70 ] وقال: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد [ الحشر: 18 ]

فإذا شارطها على حفظ هذه الجوارح انتقل منها إلى مطالعتها والإشراف عليها ومراقبتها، فلا يهملها، فإنه إن أهملها لحظة رتعت في الخيانة ولا بد، فإن تمادى على الإهمال تمادت في الخيانة حتى يذهب رأس المال كله، فمتى أحس بالنقصان انتقل إلى المحاسبة فحينئذ يتبين له حقيقة الربح والخسران، فإذا أحس بالخسران وتيقنه استدرك منها ما يستدركه الشريك من شريكه: من الرجوع عليه بما مضى والقيام بالحفظ والمراقبة في المستقبل، ولا مطمع له في فسخ عقد الشركة مع هذا الخائن والاستبدال به غيره، فإنه لا بد له منه، فليجتهد في مراقبته ومحاسبته وليحذر من إهماله.

ويعينه على هذه المراقبة والمحاسبة: معرفته أنه كلما اجتهد فيها اليوم استراح منها غدا إذا صار الحساب إلى غيره وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غدا.

ويعينه عليها أيضا: معرفته أن ربح هذه التجارة سكنى الفردوس والنظر إلى وجه الرب سبحانه، وخسارتها: دخول النار والحجاب عن الرب تعالى فإذا تيقن هذا هان عليه الحساب اليوم.
فحق على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطراتها وخطواتها فكل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا خطْر(شرف) لها يمكن أن يُشترى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد، فإضاعة هذه الأنفاس أو اشتراء صاحبها بها ما يجلب هلاكه: خسران عظيم لا يسمح بمثله إلا أجهل الناس وأحمقهم وأقلهم عقلا ، وإنما يظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا [ آل عمران: 30 ]

رحم الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبة كذا ...

عن مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : " رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ لِنَفْسِهِ : أَلَسْتِ صَاحِبَةَ كَذَا ؟ ! أَلَسْتِ صَاحِبَةَ كَذَا ؟ ! ثُمَّ ذَمَّهَا ، ثُمَّ خَطَمَهَا ، ثُمَّ أَلْزَمَهَا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَكَانَ لَهَا قَائِدًا

إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلهَّ

عن الْحَسَنِ ، قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ ، وَإِنَّمَا خَفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا شَقَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الأَمْرَ عَلَى غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَفْجَؤُهُ الشَّيْءُ يُعْجِبُهُ ، فَيَقُولُ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَشْتَهِيكَ وَإِنَّكَ لِمَنْ حَاجَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا مِنْ وَصِلَةٍ إِلَيْكَ هَيْهَاتَ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَيَفْرُطُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ : مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا مَا لِيَ وَلِهَذَا ؟ ! وَاللَّهِ مَا لِيَ عُذْرٌ بِهَا وَوَاللَّهِ لا أَعُودُ لِهَذَا أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمٌ أَوْثَقَهُمُ الْقُرْآنُ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَلَكَتِهِمْ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَسِيرٌ فِي الدُّنْيَا يَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ لا يَأْمَنُ شَيْئًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ " .