‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد ودرر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد ودرر. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 فبراير 2017

التقوى خير زاد

يا بني! 
 متى صحتِ التقوى رأيتَ كل خير، فالمتقي لا يرائي الخلق ولا يتعرض لما يؤذي دينه، ومَن حفظَ حدودَ الله حُفِظ.
 قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " احفظِ اللهَ يحفظْكَ، احفظِ اللهَ تجدْهُ أمامَك".
 اعلم يا بني أن يونس عليه السلام لما كانت ذخيرته خيرًا نجا بها من الشدة، قَالَ الله تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يُبعَثون} [سورة الصافات/143-144].
وأن فرعون لما لم تكن له ذخيرةُ خيرٍ لم يجد في شدته مَخلَصًا، فقيل له: {ءالآن وقد عصيتَ قبلُ} [سورة يونس/91].
فاجعل لك ذخائر خيرٍ من تقوى تجدْ تأثيرَها...
 واعلم يا بني أن أوفى الذخائر غضُ الطرف عن محرَّمٍ، وإمساكُ اللسان عن فضول كلمة، ومراعاةُ حدٍّ، وإيثارُ اللهِ سبحانه وتعالى على هوى النفس، قد عرفتَ حديثَ الثلاثة الذين دخلوا إلى غارٍ فانطبقت عليهم صخرة، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان وأولاد فكنت أقف بالحليب على أبويّ فأسقيهما قبل أولادي، فإن كنتُ فعلتُ ذلك لأجلك فافرِج عنا ؛ فانفرج ثلث الصخرة، فقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرتُ أجيرًا فتسخَّطَ أجرَه، فاتَّجَرتُ له به فجاء يومًا فقال: ألا تخاف الله ؟! فقلت: انطلق إلى تلك البقر ورعاتها فخذها، فإن كنتُ فعلتُ ذلك لأجلك فافرِج عنا ؛ فانفرج ثلث الصخرة، فقال الآخر: اللهم إني علِقتُ ببنت عمٍ لي، فلما دنوتُ منها قالت: اتق الله ولا تفُضَّ الخاتَمَ إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت فعلت لأجلك فافرِج عنا ؛ فرُفعَت الصخرة وخرجوا ".
.
 (لفتة الكبد لابن الجوزي)

افتقروا إلى علمه


جاز أعرابي بالبصرة فقال: من سيد هذه البلدة ؟ فقيل له: الحسن البصري، قَالَ: وبم سادهم ؟ قالوا: استغنى عن دنياهم وافتقروا إلى علمه.
 (لفتة الكبد لابن الجوزي)

من نصائح ابن الجوزي

اعلم أن العلم يرفع الأراذل، فقد كان خلقٌ كثير من العلماء لا نسب لهم يُذكر، ولا صورةً تُستَحسَن.
 (لفتة الكبد لابن الجوري)

من نصائح ابن الجوزي لولده

عليك بالعزلة فهي أصل كل خير، واحذر من جليس السوء، وليكن جلساؤك الكتب، والنظرَ في سِيَر السلف، ولا تشتغل بعلمٍ حتى تُحكِم ما قبله، وتلمّح سِيَرَ الكاملين في العلم والعمل، ولا تقنع بالدون.
(لفتة الكبد لابن الجوزي)

الثلاثاء، 31 يناير 2017

من نصائح ابن الجوزي لولده

إن العلم أفضل من كل نافلة.
(لفتة الكبد لابن الجوزي)









فبماذا تشتري الحياة الأبدية، وإنما الثمن هذه الساعات؟

من تفكر في الدنيا قبل أن يوجَد، رأى مدة طويلة، فإذا تفكر فيها بعد أن يخرج رأى مدة قصيرة، وعلِم أن اللُّبْثَ في القبور طويل، فإذا تفكر في يوم القيامة، علم أنه خمسون ألف سنة، فإذا تفكر في اللُّبث في الجنة أو النار علم أنه لا نهاية له، فإذا عاد إلى النظر في مقدار بقائه في الدنيا ـ فرضنا ستين سنة مثلاً ـ فإنه يَمضي منها ثلاثون في النوم، ونحوٌ من خمس عشر في الصِبا، فإذا حسبتَ الباقي، كان أكثرُه في الشهوات والمطاعم والمكاسب، فإذا خلص ما للآخرة وجد فيه من الرياء والغفلة كثيرًا، فبماذا تشتري الحياة الأبدية، وإنما الثمن هذه الساعات؟
.
 (لفتة الكبد لابن الجوزي)

مما نصح ابن الجوزي به ولده


 انتبه يا بني لنفسك واندم على ما مضى من تفريطك، واجتهد في لحاق الكاملين، ما دام في الوقت سَعةٌ، واسقِ غصنك ما دامت فيه رطوبة، واذكر ساعاتك التي ضاعت، فكفى بها عظة، ذهبَتْ لذةُ الكسل فيها، وفاتت مراتبُ الفضائل، وقد كان السلف رحمهم الله يحبون جمعَ كل فضيلة، ويبكون على فوات واحدة منها.
 قَالَ إبراهيم بن أدهم رحمه الله: دخلنا على عابدٍ مريض، وهو ينظر إلى رجليه ويبكي، فقلنا: ما لك تبكي ؟ فقال: ما اغبرّتا في سبيل الله تعالى ؛ وبكى آخر فقيل له: ما يبكيك ؟ قَالَ: على يومٍ مضى ما صمته، وعلى ليلة ذهبَت ما قمتها.
 واعلم يا بني أن الأيام تبسُطُ ساعاتٍ، والساعاتُ تبسُط أنفاسًا، وكلُ نفَسٍ خزانة، فاحذر أن تُذهِبَ نفسًا في غير شيء، فترى يوم القيامة خزانةً فارغة فتندم.
وقد قَالَ رجل لعامر بن عبد قيس: قف أكلمُك ! فقال: أمسِكِ الشمسَ.
 وقعد قومٌ عند معروف [الكرخي] رحمه الله، فقال: أما تريدون أن تقوموا، فإن ملَكَ الشمس يجرُّها لا يفتُر.
 وفي الحديث: "من قَالَ سبحان الله وبحمده غُرسَت له نخلةٌ في الجنة"، فانظر إلى مضيِّعِ الساعات كم يفوته من النخل.
 (لفتة الكبد)

مما كتبه ابن الجوزي رحمه الله لولده في رسالة "لفتة الكبد"

إن طلبَ الفضائل نهايةُ مرادِ المجتهدين، 
ثم الفضائلُ تتفاوت، 
فمن الناس مَن يرى الفضائلَ الزهدَ في الدنيا، 
ومنهم مَن يراها التشاغلَ بالتعبد، 
وعلى الحقيقة فليست الفضائلُ الكاملةُ إلا الجمعُ بين العلم والعمل، 
 فإذا حُصِّلا رفعا صاحبهما إلى تحقيق معرفة الخالق سبحانه وتعالى، وحرّكاه إلى محبته وخشيته والشوق إليه، فتلك الغاية القصوى، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم،
وليس كلُ مريدٍ مرادًا، ولا كلُ طالبٍ واجدًا، ولكن على العبد الاجتهاد، وكلٌ ميسَّرٌ لما خُلق له.

مما كتبه ابن الجوزي رحمه الله لولده في رسالة "لفتة الكبد"


اعلم يا بني وفَّقك الله أنه لم يميَّزِ الآدميُ بالعقلِ إلا ليعمل بمقتضاه،
فاستحضر عقلك وأعمِلْ فِكرَك، واخلُ بنفسك، 
تعلمْ بالدليل أنك مخلوق مكلف وأن عليك فرائض أنت مطالب بها،
وأن الملكين عليهما السلام يحصيان ألفاظك ونظراتك،
وأن أنفاسَ الحي خطوات إلى أجله،
ومقدارَ اللُّبث في الدنيا قليل،
والحبسَ في القبور طويل،
والعذابَ على موافقة الهوى وبيل، فأين لذة أمس؟
قد رحلَتْ وأبقَت ندمًا،
وأين شهوة النفس؟ نكّسَت رأسًا وأزلّت قدمًا.
وما سعِد مَن سعِد إلا بمخالفة هواه، ولا شقِي مَن شقي إلا بإيثار دنياه،
فاعتبر بمن مضى من الملوك والزهاد،
أين لذةُ هؤلاء وأين تعبُ أولئك ؟
بقي الثواب الجزيل والذكرُ الجميلُ للصالحين،
 والمقالةُ القبيحة والعقاب الوبيل للعاصين، وكأنه ما شبع مَن شبِع، ولا جاع مَن جاع.
والكسلُ عن الفضائل بئس الرفيق، وحبُ الراحة يورث مِن الندم ما يربو على كل لذة،
 فانتبه وأتعِبْ نفسَك، واعلم أن أداء الفرائض واجتنابَ المحارم لازم، فمتى تعدّى الإنسانُ فالنار النار

الاثنين، 11 مايو 2015

الصَّدعُ بِالْحَقِّ عَظِيْمٌ



قال الإمام الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء(11/234): الصَّدعُ بِالْحَقِّ عَظِيْمٌ، يَحْتَاجُ إِلَى قُوَّةٍ وَإِخْلاَصٍ، فَالمُخْلِصُ بِلاَ قُوَّةٍ يَعجِزُ عَنِ القِيَامِ بِهِ، وَالقَوِيُّ بِلاَ إِخلاَصٍ يُخْذَلُ، فَمَنْ قَامَ بِهِمَا كَامِلاً، فَهُوَ صِدِّيْقٌ، وَمَنْ ضَعُفَ، فَلاَ أَقَلَّ مِنَ التَّأَلُّمِ وَالإِنكَارِ بِالقَلْبِ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ إِيْمَانٌ فَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ -.

الأربعاء، 11 مارس 2015

(معنى الأنصاب والأزلام)

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان: 
الأنصاب: 
كل ما نصب يعبد من دون الله: من حجر، أو شجر، أو وثن، أو قبر. وهي جمع، واحدها نصب، كطنب وأطناب.
قال مجاهد: وقتادة، وابن جريج: "كانت حول البيت أحجار كان أهل الجاهلية يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها، وكانوا يعظمون هذه الحجارة ويعبدونها قالوا: وليست بأصنام، إنما الصنم ما يصور وينقش".
وقال ابن عباس: "هى الأصنام التى يعبدونها من دون الله تعالى".
وقال الزجاج: "حجارة كانت لهم يعبدونها، وهى الأوثان".
وقال الفراء: "هى الآلهة التى كانت تعبد، من أحجار وغيرها".
وأصل اللفظة: الشئ المنصوب الذى يقصده من رآه، ومنه قوله تعالى:
{يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً كأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} [المعارج: 43] . قال ابن عباس: إلى غاية، أو علم يسرعون.
وهو قول أكثر المفسرين.
وقال الحسن: "يعنى إلى أنصابهم، أيهم يستلمها أوّلا".
قال الزجاج: "وهذا على قراءة من قرأ "نصب" بضمتين، كقوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] . قال: ومعناه: أصنام لهم".
والمقصود: أن النصب كل شئ نصب من خشبة، أو حجر، أو علم. والإيفاض الإسراع.
وأما الأزلام. 
فقال ابن عباس رضى الله عنهما: "هى قداح كانوا يستقسمون بها الأمور. أى يطلبون بها علم ما قسم لهم".
وقال سعيد بن جبير: "كانت لهم حصيات إذا أراد أحدهم أن يغزو، أو يجلس استقسم بها".
وقال أيضاً: "هى القدحان اللذان كان يستقسم بهما أهل الجاهلية فى أمورهم. أحدهما عليه مكتوب: أمرنى ربى، والآخر: نهانى. فإذا أرادوا أمرا ضربوا بها، فإن خرج الذى عليه أمرنى فعلوا ما هموا به. وإن خرج الذى عليه نهانى تركوه".

الاثنين، 2 مارس 2015

دين الله بين الغالى فيه والجافى عنه

دين الله بين الغالى فيه والجافى عنه. وخير الناس النمط الأوسط، الذين ارتفعوا عن تقصير المفرطين، ولم يلحقوا بغلو المعتدين، وقد جعل الله سبحانه هذه الأمة وسطاً، وهى الخيار العدل، لتوسطها بين الطرفين المذمومين، والعدل هو الوسط بين طرفى الجور والتفريط. والآفات إنما تتطرق إلى الأطراف، والأوساط محمية بأطرافها، فخيار الأمور أوساطها. قال الشاعر:
كانَتْ هِىَ الوَسَطُ المَحْمِى، فَاكْتَنَفَتْ ... بهَا الحَوَادِثُ حَتَّى أَصْبَحَتْ طَرَفَا
(إغاثة اللهفان لابن القيم)

الأحد، 22 فبراير 2015

لو كانت الوسوسة فضيلة لما ادخرها الله عن رسوله وصحابته

لو كانت الوسوسة فضيلة لما ادخرها الله عن رسوله وصحابته، وهم خير الخلق وأفضلهم، ولو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم الموسوسين لمقتهم، ولو أدركهم عمر رضى الله تعالى عنه لضربهم وأدبهم، ولو أدركهم الصحابة لبدعوهم.
(ابن القيم/إغاثة اللهفان)

الجمعة، 20 فبراير 2015

(رؤية السوأة في المنام)

(رؤية السوأة في المنام)
المعصية تبدي السوأة الباطنة والظاهرة، ولهذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رؤياه الزناة والزواني عراة بادية سوآتهم، وهكذا إذا رئي الرجل أو المرأة في منامه مكشوف السوأة فإنه يدل على فساد في دينه.
(ابن القيم/إغاثة اللهفان)

معنى قولهم: "أبْعَد النُّجعة"

(فائدة)
معنى قولهم: "أبْعَد النُّجعة"
أبعد النجعة -بضم النون وسكون الجيم- ، أي رعى في غير المكان المناسب للرعي.
وهو مثلٌ يضرب لمن ابتعد في كلامه عن المراد.
(منقولة من حاشية كتاب إغاثة اللهفان/تحقيق الحلبي)

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

المُدِلّ في عمله

ذكر الإمام أحمد عن بعض أهل العلم بالله أنه قال له رجل: "إني لأقوم في صلاتي؛ فأبكي حتى يكاد ينبت البقل من دموعي؛ 
فقال له: إنك إن تضحك وأنت معترف لله بخطيئتك خير من أن تبكي وأنت مُدِلٌ(1) بعملك.
فإن صلاة المُدلِّ لا تصعد فوقه. 
فقال له: أوصني، 
قال: عليك بالزهد في الدنيا، 
وأن لا تنازعها أهلها،
وأن تكون كالنحلة إن أكلت أكلت طيبا،
وإن وضعت وضعت طيبا،
وإن وقعت على عود لم تضره ولم تكسره،
وأوصيك بالنصح لله عز وجل نصح الكلب لأهله،
فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم، وينصحهم".
ومن هاهنا أخذ الشاطبي قوله:
وَقَدْ قِيلَ: كُنْ كالْكَلْبِ يُقْصِيهِ أَهْلُهُ ... وَلا يَأْتلي(2) فى نُصْحِهِمْ مُتَبَذِّلا
[(إغاثة اللهفان لابن القيم)]
_________________________
(1): المدل: المعجب به والمفتخر.
(2): ولا يأتلي: ولا يقصِّر. (منقول من حاشية الكتاب)

السبت، 14 فبراير 2015

من يريد التعرف على الإسلام فلا ينظر إلى أحوال عصاة المسلمين ولكن يأخذ دينه عن علماء السنة

من درر الإمام مقبل الوادعي رحمه الله
(مقدمة الصحيح المسند من الشمائل المحمدية لأم عبد الله الوادعية)


حفظ الجوارح أساس كل خير وإهمالها أساس كل شر

هذه الجوارح السبع وهي العين والأذن والفم والفرج واليد والرجل: هي مراكب العطب(الهلاك) والنجاة، فمنها عطِب من عطَب بإهمالها وعدم حفظها، ونجا من نجا بحفظها ومراعاتها، فحِفظها أساس كل خير وإهمالها أساس كل شر، قال تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم [ النور: 30 ] وقال تعالى: ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا [ الاسراء: 37 ] وقال: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا [ الاسراء: 36 ] وقال: وقل لعبادي يقولوا التي هى أحسن [ الاسراء: 53 ] وقال: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا [ الأحزاب: 70 ] وقال: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد [ الحشر: 18 ]

فإذا شارطها على حفظ هذه الجوارح انتقل منها إلى مطالعتها والإشراف عليها ومراقبتها، فلا يهملها، فإنه إن أهملها لحظة رتعت في الخيانة ولا بد، فإن تمادى على الإهمال تمادت في الخيانة حتى يذهب رأس المال كله، فمتى أحس بالنقصان انتقل إلى المحاسبة فحينئذ يتبين له حقيقة الربح والخسران، فإذا أحس بالخسران وتيقنه استدرك منها ما يستدركه الشريك من شريكه: من الرجوع عليه بما مضى والقيام بالحفظ والمراقبة في المستقبل، ولا مطمع له في فسخ عقد الشركة مع هذا الخائن والاستبدال به غيره، فإنه لا بد له منه، فليجتهد في مراقبته ومحاسبته وليحذر من إهماله.

ويعينه على هذه المراقبة والمحاسبة: معرفته أنه كلما اجتهد فيها اليوم استراح منها غدا إذا صار الحساب إلى غيره وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غدا.

ويعينه عليها أيضا: معرفته أن ربح هذه التجارة سكنى الفردوس والنظر إلى وجه الرب سبحانه، وخسارتها: دخول النار والحجاب عن الرب تعالى فإذا تيقن هذا هان عليه الحساب اليوم.
فحق على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطراتها وخطواتها فكل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا خطْر(شرف) لها يمكن أن يُشترى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد، فإضاعة هذه الأنفاس أو اشتراء صاحبها بها ما يجلب هلاكه: خسران عظيم لا يسمح بمثله إلا أجهل الناس وأحمقهم وأقلهم عقلا ، وإنما يظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا [ آل عمران: 30 ]

رحم الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبة كذا ...

عن مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : " رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ لِنَفْسِهِ : أَلَسْتِ صَاحِبَةَ كَذَا ؟ ! أَلَسْتِ صَاحِبَةَ كَذَا ؟ ! ثُمَّ ذَمَّهَا ، ثُمَّ خَطَمَهَا ، ثُمَّ أَلْزَمَهَا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَكَانَ لَهَا قَائِدًا

إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلهَّ

عن الْحَسَنِ ، قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ ، وَإِنَّمَا خَفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا شَقَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الأَمْرَ عَلَى غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَفْجَؤُهُ الشَّيْءُ يُعْجِبُهُ ، فَيَقُولُ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَشْتَهِيكَ وَإِنَّكَ لِمَنْ حَاجَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا مِنْ وَصِلَةٍ إِلَيْكَ هَيْهَاتَ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَيَفْرُطُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ : مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا مَا لِيَ وَلِهَذَا ؟ ! وَاللَّهِ مَا لِيَ عُذْرٌ بِهَا وَوَاللَّهِ لا أَعُودُ لِهَذَا أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمٌ أَوْثَقَهُمُ الْقُرْآنُ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَلَكَتِهِمْ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَسِيرٌ فِي الدُّنْيَا يَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ لا يَأْمَنُ شَيْئًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ " .