وفي رواية له أيضا عن جابر قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستسقى فقال رجل من القوم: ألا نسقيك نبيذا؟ قال: بلى فخرج الرجل يشتد فجاء بقدح فيه نبيذ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا» . وأخرجها أيضا مسلم.(1)
قوله: (أوك سقاءك) الوكاء: ككساء رباط القربة وقد وكأها وأوكأها: أي ربطها. قوله: (وخمر إناءك) التخمير: التغطية. قوله: (ولو أن تعرض عليه عودا) أي تضعه على العرض وهو الجانب من الإناء من عرض العود على الإناء والسيف على الفخذ يعرِضه ويعرُضه فيهما.
قوله: (وباء) الوباء: محركة الطاعون أو كل مرض عام قال في القاموس.
والحديث يدل على مشروعية التبرك بذكر اسم الله عند إيكاء السقاء وتخمير الإناء وكذلك عند تغليق الباب وإطفاء المصباح، كما في الروايات التي ذكرناها. وقد أشعر التعليل بقوله: فإن الشيطان إلى آخره أن في التسمية حرزا عن الشيطان وأنها تحول بينه وبين مراده. والتعليل بقوله: (فإن في السنة ليلة) كما في رواية مسلم يشعر بأن شرعية التخمير للوقاية عن الوباء، وكذلك الإيكاء وقد تكلف بعضهم لتعيين هذه الليلة ولا دليل له على ذلك.
___________________________
(1): هنا فائدة منقولة:
الحديث لا إشكال فيه البتة ، فغاية ما فيه أنه يدل على جواز شرب النبيذ الذي لم يشتد ، ولم يغل ، وعلى جواز الانتباذ ، وهو القاء التمر أو الزبيب ونحوه في اناء من الماء في الليل ، ليشرب من الغد . وهذا جائز بالإجماع كما حكاه النووي في شرح مسلم 13/174