‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد من شرح العقيدة السفارينية للعلامة العثيمين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد من شرح العقيدة السفارينية للعلامة العثيمين. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 22 سبتمبر 2014

كلام الله عز وجل بحرف وصوت

أما الأول : وهو أن كلامه بحرف ، فهو أشهر من أن يذكر ، فكل الكلام الذي ذكره الله عن نفسه نجده بحروف ، فمثلا القرآن الكريم سماه الله تعالى كلاما له ، فقال : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ )(التوبة: الآية 6) ومعلوم أن القرآن حروف ، ثم إن الله يقول : (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )(المائدة: الآية 116) ، (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ) (صّ:71)) ،(وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(البقرة: الآية 35)، كل هذه المقولات حروف متتابعة وليست متقارنة ، فقوله :( يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ )(آل عمران: الآية 55) ، فعيسى بعد (( يا ) ، وقوله : (( إني متوفيك ) بعد عيسى فهي متتابعة بعضها بعد بعض ، وليست متقارنة ولا يمكن أن تكون متقارنة .
وكذلك فكلام الله بصوت ، لقوله تعالى : (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً) (مريم:52) فالمناداة بصوت مرتفع ، والمناجاة بصوت منخفض ، وكل ذلك وصف الله به نفسه قال : (وَنَادَيْنَاهُ) وقال : (وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً) فهذه كلها صفة للصوت .
وفي السنة (( يقول الله تعالى : يا آدم ! فيقول : لبيك وسعديك . فينادى بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار ))
ثم إن المحاورة التي تقع بين الله وبين رسله تكون بشيء مسموع بلا شك ، فإن موسى عليه الصلاة والسلام لما كان الله يحاوره قال : (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى) (طـه:17)(قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) (طـه:18)  (قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى) (طـه:19)  (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) (طـه:20)  (قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) (طـه:21) وموسى صلى الله عليه وسلم كان يسمع هذا ولا يمكن أن يسمع شيئا بلا صوت ، فلابد من صوت . فكلام الله إذا بحرف وصوت .
المصدر
شرح السفارينية(١/١٧٢_١٧٣)

الأحد، 21 سبتمبر 2014

حكم التسمي بأسماء الله سبحانه وتعالى

قال الشيخ العثيمين رحمه الله في شرح السفارينية(١/١٦٦_١٦٧): إن من أسماء الله ما لا يسمى به غيره ، مثل الله ، فلا يمكن أن نسمي أحداً بهذا الاسم لا على سبيل إرادة المعنى ، ولا على غيره ، كذلك اسم الرحمن أيضاً ، قال العلماء رحمهم الله : لا يجوز أن يسمى به غيره ولا يوصف به غيره ؛ لأن الألوهية والرحمة الواسعة الشاملة التي هي وصف لازم للراحم ؛ هذه لا تكون إلا لله .
أما بقية الأسماء فهي إن قصد بها ما يقصد بأسماء الله من الدلالة على العلمية والوصفية فإنها ممنوعة ، وإن قصد بها مجرد العلمية فليست ممنوعة ، فالحكم والحكيم من أسماء الله ، فإذا سمينا شخصا بالحكم أو بحكيم ولم نقصد معنى الحكمة فيه ولا معنى الحكم فهنا لا بأس به ، وفي الصحابة رضي الله عنهم من اسمه حكيم ، وفيهم من اسمه الحكم .
وإن قصدنا بذلك المعنى الذي اشتققنا منه هذا الاسم فهذا لا يجوز ، لأن هذا من خصائص أسماء الله ، فهي التي يراد بها الاسم والوصف ، ولهذا إذا سمينا رجلا بصالح فإنه جائز ولا يغير الاسم ، لأننا ما قصدنا بذلك التزكية ، أي وصفه بالصلاح وأننا ما سميناه صالحا إلا لأنه صالح ؛ سمينا صالحا مجرد علم .
كذلك إذا سمينا شخصا بسلمان فليس لأنه سالم ، بل قد يكون من أتعس الناس ، يوما تكسر رجله ، ويوما تكسر يده ؛ ويوما يفلق رأسه ، ويوما يخدش ظهره ، وليس فيه السلامة ، ومع ذلك نسميه سلمان ، وكذلك سليمان . فالمهم انه إذا لم يقصد المعنى في الاسم فإنه جائز لمجرد العلم فقط .

أسماء الله عز وجل ليست محصورة بعدد معين

قال العلامة العثيمين في شرح السفارينية(١/١٦٥): أسماء الله عز وجل غير محصورة بعدد معين ، ولا يمكن حصرها لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور - حديث ابن مسعود رضي الله عنه - في دعاء الغم والهم قال : (( أسالك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ،أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ... ) إلى آخره ، الشاهد قوله : (( أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) وهذا يدل على أن من أسماء الله ما استأثر الله به ، وما استأثر الله به فلا يمكن الوصول إليه ؛ لأنه لو أمكن الوصول إليه لم يكن مستأثرا به ، ولهذا قال : (( استأثرت به في علم الغيب عندك ) ، فإذا ليست أسماء الله محصورة ، ولا يمكن حصرها .
فإذا قال قائل : كيف نجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم : (( إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة )؟

فالجواب : أن هذا الحديث الثاني لا يدل على الحصر ، وإنما يدل على حصر معين ، وهو أن من أسماء الله تسعة وتسعين اسما إذا أحصيتها دخلت الجنة ، يعني إذا أحصيت تسعة وتسعين اسما من أسماء الله فانك تدخل الجنة .

الخميس، 18 سبتمبر 2014

الأسماء الحسنى كلها كمال مطلق ولا تتضمن كمالاً ونقصاً في حال دون حال كالصفات

الأسماء الحسنى لا تتضمن كمالا ونقصا في حال دون حال، بل هي كمال مطلق، والدليل على ذلك وصف الله تعالى إياها بأنها حسنى.
بخلاف الصفات - التي كما سبق - منها الكمال المطلق الذي يوصف الله به على سبيل الإطلاق، والنقص المطلق، وهذا لا يوصف الله به مطلقا، والكمال في حال دون حال، وهذا يوصف به الله حال كونه كمالا، ولا يوصف به حال كونه نقصا.
العلامة العثيمين_ شرح السفارينية(١٦٢)

صفات الله تعالى كلها كمال

صفات الله سبحانه وتعالى كلها كمال ، سواء كانت مطلقة أو مقيدة ، فما كان كمالا محضا فهو مطلق ؛ أي في كل حال وغير مقيد ، وما كان كمالا في حال دون حال فهو مقيد.
فمثلا الخلق والرزق والكلام وما أشبه ذلك ، هذا كمال مطلق ، فيوصف الله به على الإطلاق ، فيقال : إن الله متكلم رازق خالق ، وما أشبه ذلك .
وما كان كمالا في حال دون حال فإنه لا يجوز إطلاقه على الله ، وإنما يوصف به مقيدا ، مثل المكر ، والخديعة ، والاستهزاء ، والكيد ، فهذا يكون كمالا في حال ونقصا في حال ، فلا يوصف الله به إلا على وجه الكمال .
فالمكر مثلا لا يجوز أن تصف الله بالمكر على سبيل الإطلاق فتقول : إن الله ماكر ، فهذا حرام ؛ لأنه يفهم من ذلك النقص والعيب ، فإن المكر عند الإطلاق صفة قدح وذم ، لكنه عند المقابلة يكون صفة مدح ، فتقول : إن الله يمكر بمن يمكر به وبرسله ، وهنا صار المكر صفة كمال ومدح ، أي انه أعلى من مكر أعدائه . كذلك إذا وصفت المكر بما يدل على الكمال فلا باس ، مثل أن تقول : الله خير الماكرين ،كما قال الله تعالى : ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّه)(الأنفال: الآية 30) ثم قال : ( وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)(الأنفال: الآية 30)
وكذلك الخداع لا يجوز أن تصف الله بأنه خادع ، أو من صفاته الخداع على سبيل الإطلاق ، لكن يجوز أن تصفه به على سبيل المقابلة ، فتقول : إن الله تعالى يخدع المنافقين ، أو خادع المنافقين ، أو خادع من يخدعه ، أو ما أشبه ذلك ؛ لأنها في هذه الحال تكون صفة كمال، ولا يجوز أن تصفه بها على سبيل الإطلاق لأنها تحتمل معنى صحيحا ومعنى فاسدا.
العلامة العثيمين_ شرح السفارينية(١٥٩_١٦٠)

الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

القول بأن الله لا يتجزأ ولا ينقسم هذه ألفاظ بدعية

نقول لمن قال: إن الله واحد لا يتجزأ، ولا ينقسم، وما أشبه ذلك، نقول: هذه ألفاظ بدعية، فليس هناك دليل على أن تصف الله بهذا النفي، وما أنت أعلم بالله من الله، ولا أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم بالله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما قال واحد منهم قط: إنه لا يتبعض، ولا يتجزأ، فاحبس لسانك عما حبسوا ألسنتهم عنه، ولا تتكلم بأشياء فارغة، وليس هناك داع لأن تقول: لا يتجزأ، فلا أحد يتصور أن الله تعالى - وله الحمد والفضل - يتجزأ، لا أحد يتصور هذا حتى تنفيه، فدع ذلك، وإنما ينفى مثل هذا الكلام لو أن أحدًا قاله، أما ولم يقله أحد فليس له داع، بل يقال: لله يد، وله وجه، وله عين، ودع عنك: لا يتجزأ، ولا يتبعض، فلم يتعبدنا الله بهذا، ولا ورد عن الله أنه يتبعض، أو يتجزأ، أو لا يتبعض، ولا يتجزأ، بل قال تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) (البقرة: الآية 136) وقال: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (البقرة: الآية 255) وقال تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ) (الإخلاص: 1 - 2)، وكل هذا لم يرد، وما لم يرد فالأدب مع الله ورسوله أن نمسك عنه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات: 1)، فلو نفيت ما لم ينفه الله عن نفسه فقد تقدمت بين يدي الله ورسوله، ولو أثبت ما لم يثبته فقد تقدمت بين يدي الله ورسوله.
العلامة العثيمين رحمه الله_ شرح السفارينية(١٥٧_١٥٨)

الخميس، 11 سبتمبر 2014

فائدة تنفعك عند المناظرة لأهل التحريف

قال العلامة العثيمين رحمه الله في شرح العقيدة السفارينية(١/٩٩_١٠٠): هذه فائدة تنفعك عند المناظرة لأهل التحريف فإن أهل التحريف قد يطالبونك ويقولون : ائت لنا بخبر واحد يدل على أن الصحابة قالوا : إن الله يجيء بنفسه ، أو إن الله ينزل بنفسه ، أو إن الله استوى على العرش بنفسه ، أين الدليل ؟ ، فلو أنك رجعت إلى المسانيد والكتب المؤلفة في هذه الأمور بالإسناد قد لا تجد ، لكن نقول : إن عدم نقل ما يخالف ظاهر القرآن عنهم يدل على أنهم قالوا بظاهر القرآن ، لأن القرآن عربي ، وهم يتلونه صباحا ومساء ، ويعتقدونه بمقتضى دلالة ذلك اللسان العربي ، فلو نقل الإنسان إجماع الصحابة في ذلك لكان نقله للإجماع صحيحا .

الخميس، 21 أغسطس 2014

العلوم نوعان: أثرية ونظرية

قال العلامة العثيمين رحمه الله في شرح السفارينية(ص84-85): العلوم نوعان: أثرية ونظرية. فما كان متلقى من الكتاب والسنة فهو أثري، وما كان متلقى من العقل فهو نظري. واعلم أن العلم الأثري لا ينافي العلم النظري بل كلاهما يؤيد الآخر، والأصل عند أهل السنة هو الأثر، سواء في الأمور العلمية أو الأمور العملية، بل أنهم يحكمون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل شيء.
والأصل عند أهل البدع هي العلوم النظرية، ولهذا يقدمون ما يدعون أنه عقل على الآثار من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فضلوا بذلك عن سواء السبيل، وأضلوا أمماً لا يعلمهم إلا الله.

معنى رب الحجى

قال العلامة العثيمين رحمه الله في شرح السفارينية(ص81):  (رب الحجى) : (رب) بمعنى صاحب، و (الحجى) : بمعنى العقل: يعني صاحب العقل.

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

جميع العلوم كالفرع للتوحيد

جميع العلوم كالفرع للتوحيد؛ علم الفقه والتفسير والحديث وغيرها كلها فرع لعلم التوحيد؛ لان التوحيد هو الأصل الذي ينبني عليه دين العبد، ولا يمكن أن يقوم دين إلا بتوحيد (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إلا اللَّهُ).
شرح السفارينية- العلامة العثيمين(ص67)

هل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يعتبرون من آله؟

قال العلامة العثيمين رحمه الله في شرح السفارينية(ص59): هل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يعتبرون من آله؟
الجواب: الصحيح أنهن من آله.

أصح ما يقال في معنى الآل

قال العلامة العثيمين رحمه الله في شرح السفارينية(ص58): الآل تطلق على معان، وأصح ما تقول فيها: إنها إن قرنت بالإتباع فالمراد بها المؤمنون من قرابته، وذلك مثل أن نقول: وآله وأتباعه؛ وذلك لأن العطف يقتضي المغايرة، وإذا ذكرت وحدها ولم تقرن بالأتباع، فالمراد بآله أتباعه على دينه، ويشمل المؤمنين من قرابته، وهذا هو أصح ما قيل في الآل.

نموذج من شدة الاتباع للسلف

قال العلامة العثيمين رحمه الله في شرح السفارينية(ص56): العجيب أن بعض الناس يكرر فيقول: قال المصطفى ... وقال المصطفى ... مع أن الصحابة رضي الله عنهم أشد منا تعظيماً للرسول عليه الصلاة والسلام، وأعلم منا بمناقبه ولم يقولوا ذلك؛ فلم يقل أبو هريرة: قال المصطفى، ولا قاله أحد من الصحابة، وفي كل كتب الحديث يقول الصحابي: قال رسول الله، قال نبي الله، قال أبو القاسم، وما أشبه ذلك، لكن الناس في الوقت الحاضر ابتلوا بصياغة الألفاظ، ولم ينظروا إلى من سبقهم، والحقيقة أنه ينبغي لنا أن ننظر إلى من سبق.
ومثل ذلك ما يقوله بعض الناس الآن إذا أراد أن يقول: قال الله تعالى، يقول: قال الحق، وهذا قول الحق. ولا شك أن الله هو الحق المبين لكن يا أخي قل: قال الله. فالنبي عليه الصلاة والسلام - وهو لا شك أنه أعلم بالله منك، وأشد تعظيما لله منك - كان إذا أراد أن يتحدث عن الله عز وجل بالحديث القدسي يقول: ((قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك)). ولم يقل صلى الله عليه وسلم: قال الحق، ولكن بعض الناس يريد أن يجدد، والتجديد في مثل هذه الأمور لا ينبغي، واتباع السلف في هذه الأمور أولى من التجديد.

الخميس، 14 أغسطس 2014

إذا كان الله مقدر الآجال والأرزاق فهل يسوغ لنا أن لا نفعل ما يكون به الرزق؟

قال العلامة العثيمين رحمه الله في شرح العقيدة السفارينية(ص37): إذا قال قائل: إذا كان الله مقدر الآجال والأرزاق فهل يسوغ لنا أن لا نفعل ما يكون به الرزق؟
فالجواب: إنه لا يسوغ؛ لان الله تعالى إذا قدر شيئا فإنه يقدره بأسبابه، فإذا قدر الرزق لشخص فإنه يقدره لأسباب يقوم بها الشخص، وقد يكون لأسباب لا يقوم بها الشخص، كما لو مات للإنسان ميت فورثه فهذا ليس من فعله، لكن على كل حال تقدير الله تعالى للأشياء لا يستلزم ولا يسوغ أن ندع الأسباب النافعة.

لم يرد من أسماء الله عز وجل أنه الباقي

قال العلامة العثيمين في شرح السفارينية(ص36): -اسم الله الباقي- يعني الذي يبقى بعد كل شيء، فهو بمعنى الآخر، أي الذي ليس بعده شيء، والآخر من أسماء الله، قال الله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ عَلِيمٌ) (الحديد: 3) فكأن المؤلف رحمه الله أتى بالقديم بإزاء الأول وأتى بالباقي بإزاء الآخر، ولكن في هذا نظر، فلم يرد من أسماء الله عز وجل أنه الباقي، وإنما جاء(وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإكرام) (الرحمن: 27) .
والصفة لا يشتق منها اسم، وقد ذكرنا في كتابنا ((القواعد المثلى)) أن كل اسم متضمن لصفة، وليس كل صفة يشتق منها اسم.
فإذا قال الله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ) فلا يعني ذلك أنه يجوز أن نسمي الله بالباقي.

ما ينشر في الأفلام الكرتونية من تشبيه الله عز وجل بشيخ عملاق فوق السحاب كفر صريح

قال العلامة العثيمين رحمه الله في شرح السفارينية(ص23): الممثلة -الذين مثلوا الله بخلقه- ضالون لم يقدروا الله حق قدره.
وهل هم كافرون بذلك؟ نعم كافرون لأن الله عز وجل يقول:(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى: الآية 11) فإذا قال قائل: بل مثله شيء فقد كذب الخبر، وتكذيب خبر الله كفر، ولهذا قال نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله - شيخ البخاري: ((من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها)) ، فإذاً هؤلاء ضالون وكفار أيضا.
ومن هذا ما ينشر في الأفلام الكرتونية حيث إنهم يشبهون الله عز وجل بشيخ رهيب، مزعج المنظر، ذي لحية طويلة، عملاق، فوق السحاب، يسخر الرياح ويعمل ما يريد، والحقيقة أني اشهد الله أن هذا نشر للكفر الصريح، لان الصبي إذا شاهد مثل هذا وفي أول تمييزه، سوف ينطبع في نفسه إلى أن يموت إلا ما شاء الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)).
ولهذا أقول: إن الذين يعرضون هذه الأشياء لصبيان المسلمين، سوف يحاسبون عند الله حسابا عسيرا يوم القيامة؛ لأنهم يريدون - شاءوا أم أبوا - أن يضل الناس بهذا ضلالا مبينا.
وعلينا جميعا إذا كانت الأفلام على هذا الوجه أن نحذر منها أهل البيوت؛ حتى لا يقعوا في هذا الشر المستطير الذي هو أعظم من شر الأغاني وغيرها؛ لان كون الإنسان يمثل الله عز وجل بهذه الصورة البشعة لا شك انه من أعظم المنكر والعياذ بالله.
وأقول: انظر إلى أعداء الله كيف يريدون أن يهينوا رب العزة والجلال بهذه الأشياء التي تسري على الناس سريان النار في الفحم من غير أن يشعر بها، وسريان السم في الجسد من غير أن يشعر به.
والواجب علينا نحن المسلمين ولا سيما في بلادنا هذه أن نكون حذرين يقظين؛ لان بلادنا هذه مغزوة في العقيدة وفي الأخلاق، وفي الأعمال، ومن كل وجه.
ولا تظن أن الغزو أن يقبل العدو بجحافله ودباباته وصواريخه ليهدم الديار ويقتل الناس فحسب، بل الغزو هو هذا الغزو المشكل الذي يدخل الناس من حيث لا يشعرون، والإنسان بشر مدني متكيف، ينفر من الشيء أول ما يسمعه، ولكن بعد مدة يرتاح إليه ويألفه، ويكون كأنه أمر عادي، حتى الأمراض التي في الجسم، أول ما يدخل فيروس المرض ينفر منه الجسم ويتأثر ويسخن، لكنه ربما يتحمله بعد ذلك.
وعلى كل حال فأنا أود من طلبة العلم، أن يؤدوا ما عليهم من مسؤولية، بأن يحذروا الناس من هذه الأفلام، مادامت تعرض مثل هذه الأمور التي لا يشك مؤمن بالله عز وجل أن عرضها قيادة للأطفال إلى الكفر بالله عز وجل، وإهانة الله سبحانه وتعالى.