الثلاثاء، 28 أبريل 2015

(عدم انتقاض الوضوء من مس المرأة)

اختلف العلماء في إيجاب الوضوء من مس المرأة على أقوال، الراجح منها عدم النقض مطلقاً سواء كان بشهوة أم بغير شهوة إلا إذا نزل منه شيء
ودليل ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ( كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا ) رواه البخاري
وعنها رضي الله عنها قالت : ( فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ) رواه مسلم
وعنها رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».أخرجه الدارقطني [(قال ابن عبد البر : هذا الحديث وهنه الحجازيون وصححه الكوفيون ، وإلى تصحيحه مال أبو عمر بن عبد البر . (بداية المجتهد لابن رشد))] ا.هـ
وصححه الزيلعي والألباني وغيرهم
وممن ضعفه سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والدارقطني والبيهقي والنووي وغيرهم كثير
فإن صح الحديث فهو ظاهر في الدلالة على القول بأن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواء كان بشهوة أم بدون شهوة ، وإن لم يصح فإنه يغني عنه الأحاديث الصحيحة السابقة، مع التمسك بالأصل وهو صحة الطهارة، حتى يثبت دليل على النقض.
قال العلامة العثيمين في مجموع الفتاوى: الصحيح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً، إلا إذا خرج منه شيء، ودليل هذا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قبَّل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، ولأن الأصل عدم النقض حتى يقوم دليل صريح صحيح على النقض، ولأن الرجل أتم طهارته بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي.
فإن قيل: قد قال الله عز وجل في كتابه: {أو لامستم النساء}.
فالجواب: أن المراد بالملامسة في الآية الجماع، كما صح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، ثم إن هناك دليلاً من تقسيم الآية الكريمة إلى أصلية، وبدلية، وتقسيم للطهارة إلى كبرى، وصغرى. وتقسيم لأسباب الطهارة الكبرى، والصغرى، قال الله تعالى: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}، فهذه طهارة بالماء أصلية صغرى، ثم قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}، فقوله: {فتيمموا} هذا البدل، وقوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} هذا بيان سبب الصغرى، وقوله: {أو لامستم النساء} هذا بيان سبب الكبرى، ولو حملناه على المس الذي هو الجس باليد، لكانت الآية الكريمة ذكر الله فيها سببين للطهارة الصغرى، وسكت عن سبب الطهارة الكبرى، مع أنه قال: {وإن كنتم جنباً فاطهروا}، وهذا خلاف البلاغة القرآنية، وعليه فتكون الآية دالة على أن المراد بقوله: {أو لامستم النساء} أي جامعتم النساء، لتكون الآية مشتملة على السببين الموجبين للطهارة، السبب الأكبر والسبب الأصغر، والطهارتين الصغرى في الأعضاء الأربعة، والكبرى في جميع البدن، والبدل الذي هو طهارة التيمم في عضوين فقط لأنه يتساوى فيها الصغرى والكبرى.
وعلى هذا فالقول الراجح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً، سواء بشهوة أو بغير شهوة إلا أن يخرج منه شيء، فإن خرج منه شيء وجب عليه الغسل إن كان الخارج منياً، ووجب عليه غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء إن كان مذياً. ا.هـ
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ومن المعاصرين الإمام ابن باز والإمام الوادعي وعلماء اللجنة الدائمة

السبت، 25 أبريل 2015

(النوم ليس ناقضاً للوضوء بل هو مظنة لانتقاض الوضوء)

اختلف العلماء في النوم ونقضه للوضوء على مذاهب، ذكرها النووي في شرحه على مسلم، والراجح في ذلك أن النوم ليس حدثا في نفسه وإنما هو مظنة خروج الريح. فإذا كان نوماً كثيراً بحيث لا يشعر النائم بنفسه لو أحدث فهو ناقض للوضوء، وأما إذا كان يسيراً بحيث يشعر بنفسه فلا ينقض الوضوء والله أعلم
قال ابن رشد في بداية المجتهد: وأصل اختلافهم في هذه المسألة اختلاف الآثار الواردة في ذلك، وذلك أن هاهنا أحاديث يوجب ظاهرها أنه ليس في النوم وضوء أصلا، كحديث ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل إلى ميمونة فنام عندها حتى سمعنا غطيطه، ثم صلى ولم يتوضأ» وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنه لعله يذهب أن يستغفر ربه فيسب نفسه» وما روي أيضا " أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينامون في المسجد حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون " وكلها آثار ثابتة، وههنا أيضا أحاديث يوجب ظاهرها أن النوم حدث، وأبينها في ذلك حديث صفوان بن عسال، وذلك أنه قال: «كنا في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرنا أن لا ننزع خفافنا من غائط وبول ونوم، ولا ننزعها إلا من جنابة» فسوى بين البول والغائط والنوم، صححه الترمذي.
وفيها حديث أبي هريرة وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه» فإن ظاهره أن النوم يوجب الوضوء قليله وكثيره، وكذلك يدل ظاهر آية الوضوء عند من كان عنده المعنى في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] أي إذا قمتم من النوم على ما روي عن زيد بن أسلم وغيره من السلف. فلما تعارضت ظواهر هذه الآثار ذهب العلماء فيها مذهبين: مذهب الترجيح، ومذهب الجمع ; فمن ذهب مذهب الترجيح إما أسقط وجوب الوضوء من النوم أصلاً على ظاهر الأحاديث التي تسقطه وإما أوجبه من قليله وكثيره على ظاهر الأحاديث التي تسقطه أيضا (أعني: على حسب ما ترجح عنده من الأحاديث الموجبة، أو من الأحاديث المسقطة) .
ومن ذهب مذهب الجمع حمل الأحاديث الموجبة للوضوء منه على الكثير، والمسقطة للوضوء على القليل، وهو كما قلنا مذهب الجمهور، والجمع أولى من الترجيح ما أمكن الجمع عند أكثر الأصوليين.ا.هـ
قال العلامة العثيمين رحمه الله في مجموع الفتاوى عند تعداده لنواقض الوضوء: النوم إذا كان كثيراً بحيث لا يشعر النائم لو أحدث ، فأما إذا كان النوم يسيراً يشعر النائم بنفسه لو أحدث فإنه لا ينقض الوضوء ، ولا فرق في ذلك أن يكون نائماً مضطجعاً أو قاعداً معتمداً أو قاعداً غير معتمد ، فالمهم حالة حضور القلب ، فإذا كان بحيث لو أحْدث لأحسَّ بنفسه فإن وضوءه لا ينتقض ، وإن كان في حال لو أحْدث لم يحسّ بنفسه ، فإنه يجب عليه الوضوء ، وذلك لأن النوم نفسه ليس بناقض وإنما مظنة الحدث ، فإذا كان الحدثُ مُنتفياً لكون الإنسان يشعر به لو حصل منه ، فإنه لا ينتقض الوضوء .
وقال الإمام ابن باز رحمه الله في مجموع الفتاوى: النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقا قد أزال الشعور؛ لما روى الصحابي الجليل صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم ) أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له ، وصححه ابن خزيمة .
ولما روى معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( العين وكاء السه(1) ، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ) رواه أحمد والطبراني ، وفي سنده ضعف ، لكن له شواهد تعضده ، كحديث صفوان المذكور ، وبذلك يكون حديثا حسنا ...
أما النعاس فلا ينقض الوضوء ، لأنه لا يذهب معه الشعور ، وبذلك تجتمع الأحاديث الواردة في هذا الباب " .
وبهذا قالت اللجنة الدائمة
_____________________________
(1): (وكاء السه) الوكاء بكسر الواو: الخيط الذي يربط به الخريطة. والسه بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة: الدبر. والمعنى اليقظة وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج؛ لأنه ما دام مستيقظا أحس بما يخرج منه.(نيل الأوطار)

الخميس، 23 أبريل 2015

(الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء)

اختلف أهل العلم في اعتبار الخارج من غير السبيلين كالقيء والرعاف ونحوهما ناقضاً للوضوء أو غير ناقض، والصحيح أنه غير ناقض للوضوء حيث لم يثبت دليل صحيح يدل على ذلك
قال النووي في المجموع: أحسن ما أعتقده في المسألة أن الأصل أن لا نقض حتى يثبت بالشرع ولم يثبت، والقياس ممتنع في هذا الباب ...
.
وقال العلامة السعدي في المختارات الجلية: والصحيح أن الدم والقيء ونحوهما لا ينقض الوضوء قليلها ولا كثيرها لأنه لم يرد دليل بيِّن على نقض الوضوء بها والأصل بقاء الطهارة.
.
وقال العلامة العثيمين في مجموع الفتاوى: الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء قلَّ أو كَثُر إلا البول والغائط ؛ وذلك أن الأصل عدم النقض ، فمن ادّعى خلاف الأصل فعليه الدليل ، وقد ثبتت طهارة الإنسان بمقتضى دليل شرعي ، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي ، ونحن لا نخرج عما دلَّ عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأننا متعبدون بشرع الله لا بأهوائنا ، فلا يسوغ لنا أن نلزم عباد الله بطهارة لم تجب ولا أن نرفع عنهم طهارة واجبة .
فإنْ قال قائل : قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ .
قلنا : هذا الحديث قد ضعًّفه أكثر أهل العلم ، ثم نقول : إن هذا مجرد فعل ، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب ، لأنه خالٍ من الأمر .

(الوضوء بالخارج من السبيلين)

(الوضوء بالخارج من السبيلين(1))
الخارج من السبيلين نوعان : نوع معتاد و نوع غير معتاد.
النوع المعتاد : الغائط و البول و الريح والمني والمذي و الوَدي.
وغير المعتاد مثل: الدود و الحصى و الدم و الشعر ...
أما دليل خروج الغائط وأنه ناقض للوضوء فقول الله تبارك و تعالى:{ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط}.
وأما البول
فدليله حديث صفوان بن عسّال وهو دليل أيضا على أن الغائط ينقض الوضوء، الذي أخرجه الترمذي وغيره، قال زر بن حبيش: أتيت صفوان بن عسّال أسأله عن المسح - أي المسح على الخفين- فقال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم".
ودليل الريح
قول النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ".
ودليل المني
الإجماع، قال ابن المنذر في كتابه الإجماع : (وأجمعوا على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من الذكر وكذلك المرأة وخروج المني وخروج الريح من الدبر وزوال العقل بأي وجه زال العقل أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة ويوجب الوضوء) .
ودليل المذي
قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي قال فيه علي: كنت رجلا مذّاء وكنت أستحيي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: «يغسل ذكره ويتوضأ».
وأما الوَدي (وهو ماءٌ يخرج من الذكر بعد البول) اختلف أهل العلم هل هو ناقض للوضوء أم لا؟ قال ابن المنذر وقوله إن شاء الله هو الصواب:( والوضوء يجب بخروج البول وليس يوجب بخروجه شيء إلا الوضوء الذي وجب بخروج البول) والظاهر من كلامه أن الودي دائماً ملاصق للبول ملازم له لا ينفك عنه ، إذا خرج إنما يخرج بعد البول، فإذا كان هذا هو الحال فالنقض يكون بالبول ولا إشكال.
هذا ما يتعلق بالخارج من السبيلين المعتاد.
أما غير المعتاد مثل الحصى والدم والدود والشعر...، فالصحيح فيه أنه إن خرج معه ما ينقض الوضوء أصلاً كالبول والغائط أو الريح فهنا يكون ناقضاً للوضوء لا إشكال، ليس به ولكن بما خرج معه.
بعض أهل العلم كابن قدامه رحمه الله في المغني يقول : ( لا يخرج شيء من البول أو من الغائط إلا وقد خرجت معه بَلة من البول أو من الغائط) فإذا كان الحال كما ذكر فلا إشكال في أنه ناقض للوضوء.
(لخَّصتها من شرح شيخنا علي الرملي على الدرر البهية للشوكاني)
________________________________
(1): السبيلان: مخرج البول والغائط.

الأربعاء، 22 أبريل 2015

استحباب لعق الأصابع والقصعة، وأكل اللقمة الساقطة بعد مسح ما يصيبها من أذى، وكراهة مسح اليد قبل لعقها

(لسنا فجعانين! إنما نطبِّق السُّنة)
.
من السُّنن المهجورة التي لا يعلم عنها أكثر العامة بل ربما كلهم، سُنة سلت الصحفة أو الصحن، وكذا سنة لعق الأصابع بعد الانتهاء من الأكل، وسنة إماطة الأذى عن اللقمة إذا سقطت وأكلها، فتجدهم ينظرون لفاعلها نظرة فيها كل أنواع الغرابة فيُشعرونك أنك مش شايف أكل في حياتك والله المستعان
.
بوَّب الإمام مسلم في صحيحه: باب استحباب لعق الأصابع والقصعة، وأكل اللقمة الساقطة بعد مسح ما يصيبها من أذى، وكراهة مسح اليد قبل لعقها
.
قال النووي في شرحه على مسلم: فيه : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها )
وفي الرواية الأخرى : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ، ويلعق يده قبل أن يمسحها )
وفي رواية : ( يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها )
وفي رواية ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال : إنكم لا تدرون في أيه البركة )
وفي رواية : ( إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها ، فليمط ما كان بها من أذى ، وليأكلها ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة )
وفي رواية : ( إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه ، حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط . . . . وذكر نحو ما سبق )
وفي رواية : ( وأمرنا أن نسلت القصعة )
وفي رواية : ( وليسلت أحدكم الصحفة ) .
.
.
.
>>>> في هذه الأحاديث أنواع من سُنن الأكل ،
منها :
استحباب لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفا لها ،
واستحباب الأكل بثلاث أصابع ، ولا يضم إليها الرابعة والخامسة إلا لعذر ؛ بأن يكون مرقا وغيره مما لا يمكن بثلاث ، وغير ذلك من الأعذار ،
واستحباب لعق القصعة وغيرها ،
واستحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها ، هذا إذا لم تقع على موضع نجس ، فإن وقعت على موضع نجس تنجست ، ولا بد من غسلها إن أمكن ، فإن تعذر أطعمها حيوانا ولا يتركها للشيطان .
ومنها جواز مسح اليد بالمنديل ، لكن السُّنة أن يكون بعد لعقها . ا.هـ
.
.
>> قوله: (يَلعقها أو يُلعقها) معناه والله أعلم لا يمسح يده حتى يَلعقها فإن لم يفعل فحتى يُلعقها غيره ممن لايتقذر ذلك كزوجة وجارية وولد وخادم يحبونه ويلتذون بذلك ولايتقذرون وكذا من كان في معناهم .(شرح النووي على مسلم)
واللعق: اللحس. يعني لحسها حتى يكون ما بقي من الطعام فيها داخلاً في طعامه الذي أكله من قبل.(شرح رياض الصالحين للعثيمين)
.
.
>>قوله: (فليمط عنها الأذى): (فليمط) من الإماطة أي فليزل (عنها) أي اللقمة (الأذى) أي المستقذر من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك. (عون المعبود)
.
.
>> قوله: (وأمرنا أن نسلت القصعة): أمر بسلت الصحن أو القصعة(1)، وهو الإناء الذي فيه الطعام، فإذا انتهيت فأسلته، بمعنى أن تلحسه، تمر يدك عليه وتتبع ما علق فيه من طعام بأصابعك وتلعقه. (شرح رياض الصالحين للعثيمين)
.
.
>> قوله: ( إن أحدكم لا يدري في أي طعامه يبارك له ) أي أن الطعام الذي يحضره الإنسان فيه بركة ولا يدري أن تلك البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة.(عون المعبود)
___________________________
(1): قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة تليها تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم المكيلة تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصحيفة تشبع الرجل.

الثلاثاء، 21 أبريل 2015

(اشتراط الطهارة قبل لبس الخفين للمسح عليهما) (وتوقيت المسح ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم)

عن المغيرة بن شعبة قال: «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما» (متفق عليه) ولأبي داود: «دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما) » .
وعن المغيرة بن شعبة قال: قلنا: يا رسول الله أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: «نعم، إذا أدخلهما وهما طاهرتان» رواه الحميدي في مسنده
قال الشوكاني في النيل: قوله: «فإني أدخلتهما طاهرتين» يدل على اشتراط الطهارة في اللبس لتعليله عدم النزع بإدخالهما طاهرتين وهو مقتض أن إدخالهما غير طاهرتين يقتضي النزع.
وعن صفوان بن عسال قال: «أمرنا -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جنابة» رواه أحمد وابن خزيمة، وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد
قال ابن منده: والحديث يدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر واليوم والليلة للمقيم.
وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما» . رواه الأثرم في سننه وابن خزيمة والدارقطني، قال الخطابي: هو صحيح الإسناد
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وثبت التوقيت عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وحذيفة والمغيرة وأبي زيد الأنصاري هؤلاء من الصحابة.
وروي عن جماعة من التابعين منهم شريح القاضي وعطاء بن أبي رباح والشعبي وعمر بن عبد العزيز، قال أبو عمر بن عبد البر: وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك...
فالحق توقيت المسح بالثلاث للمسافر، واليوم والليلة للمقيم. وفي الحديث دليل على أن الخفاف لا تنزع في هذه المدة المقدرة لشيء من الأحداث إلا للجنابة.
(نيل الأوطار للشوكاني-بتصرف-)

الجمعة، 17 أبريل 2015

(ما يقول إذا فرغ من وضوئه)

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -أو فيسبغ- الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء» . رواه مسلم
قال الشوكاني في النيل: الحديث يدل على استحباب الدعاء المذكور، ولم يصح من أحاديث الدعاء في الوضوء غيره.
قلت:أما زيادة: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" عند الترمذي فزيادة ضعيفة
قال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار: لم تثبت هذه الزيادة في هذا الحديث ...
وقال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي:
كل الروايات التي ذكرنا ليس فيها قوله : " اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " إلا في رواية الترمذي وحدها ولا يكفي ذلك في صحتها لما علمت من الاضطراب والخطأ فيها ...
وقال الإمام الوادعي: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" هذه الزيادة فيها ضعف حتى الترمذي نفسه يقول : إن الحديث ضعيف .
( الأجوبة السنية على الأسئلة التنزانية ) ا.هـ
وأما حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" من توضأ فقال: سبحانك اللهم، وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة " قال النسائي: هذا خطأ، والصواب موقوف.
(قاله في السنن الكبرى)
قال الإمام الوادعي: وأما الأدعية فلم يثبت إلا حديث عمر...
وأما الأذكار التي تقال عند كل عضو فلم تثبت ، قال هذا الصنعاني في سبل السلام والشوكاني في نيل الأوطار والنووي أيضا في الأذكار والحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى خرَّجها في الأذكار ولكن ليس لها طريق يصلح للحجية بل يصلح في الشواهد والمتابعات ، والله المستعان .
(الأجوبة السنية)

الخميس، 16 أبريل 2015

(الوضوء مرة ومرتين وثلاثا وكراهة ما جاوزها)

عن ابن عباس، قال: «توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة» (رواه البخاري)
وعن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم «توضأ مرتين مرتين»
(رواه البخاري)
وعن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم «توضأ ثلاثا ثلاثا.» (رواه مسلم)
قال الشوكاني في النيل عند شرحه على حديث ابن عباس:
والحديث يدل على أن الواجب من الوضوء مرة، ولهذا اقتصر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان الواجب مرتين أو ثلاثا لما اقتصر على مرة.
وقال النووي في شرحه على مسلم: أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وبعض الأعضاء ثلاثا، وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: «جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا، وقال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم» .(رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وقال الإمام الألباني في صحيح ابن ماجه: حسن صحيح)
قال الشوكاني في النيل: وفي الحديث دليل على أن مجاوزة الثلاث الغسلات من الاعتداء في الطهور.

(استحباب التيامن في الوضوء وفي كل ما كان من باب التكريم)

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله» متفق عليه
قال الشوكاني في النيل: في الحديث دلالة على مشروعية الابتداء باليمين في لبس النعال وفي ترجيل الشعر أي تسريحه وفي الطهور فيبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى وبرجله اليمنى قبل اليسرى وبالجانب الأيمن من سائر البدن في الغسل قبل الأيسر، والتيامن سنة في جميع الأشياء لا يختص بشيء دون شيء كما أشار إلى ذلك الحديث، بقوله (وفي شأنه كله) . وتأكيد الشأن بلفظ "كل" يدل على التعميم. وقد خص من ذلك دخول الخلاء والخروج من المسجد.
قال النووي: قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين وما كان بضدها استحب فيه التياسر قال: وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل وتم وضوؤه.

(وجوب غسل القدمين مع العقبين ونفي المسح على الرجلين في الوضوء)

-وفي هذا رد على الرافضة الذين يمسحون على أرجلهم ولا يغسلون-
عن عبد الله بن عمر قال: «تخلف عنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا قال: فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا.» متفق عليه. أرهقنا العصر: أخرناها(1). ويروى أرهقتنا العصر بمعنى دنا وقتها
قوله: الأعقاب: جمع عقِب وهو مؤخر القدم
قال الشوكاني في النيل: والحديث يدل على وجوب غسل الرجلين وإلى ذلك ذهب الجمهور.
وقال النووي في شرحه على مسلم: ذهب جميع(2) الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع.
وقال :
جميع من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار فتواعدها بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما تواعد من ترك غسل عقبيه وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قال يارسول الله كيف الطهور فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثا إلى أن قال ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة والله أعلم
وقال الحافظ في الفتح: لم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك. قال عبد الرحمن بن أبي ليلى أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين.
____________________________
(1): قال ابن بطال: كأن الصحابة أخروا الصلاة في أول الوقت طمعا أن يلحقهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلوا معه فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء ولعجلتهم لم يسبغوه فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم.(نيل الأوطار)
(2): في الشاملة: جمع من...

الأربعاء، 15 أبريل 2015

(المسح على العمامة)

المسح على العمامة ثابت بالسنة النبوية الصحيحة
عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه» (رواه البخاري)
وعن بلال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار» (رواه مسلم)
**(والخمار) هو بكسر الخاء المعجمة النصيف، وكل ما ستر شيئا فهو خماره، كذا في القاموس، والمراد به هنا العمامة كما صرح بذلك النووي في شرح مسلم قال: لأنها تخمر الرأس أي تغطيه.(نيل الأوطار)**
وعن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: «توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة» رواه الترمذي وصححه الإمام الألباني في صحيح الترمذي
وعن عبد الرحمن بن عسيلة، قال: رأيت أبا بكر يمسح على الخمار
وعن سويد بن غفلة، عن نباتة، قال: سألت عمر عن المسح على العمامة فقال: «إن شئت فامسح عليها، وإن شئت فلا»
وعن سويد، قال: قال عمر: «إن شئت فامسح على العمامة وإن شئت فانزعها»
وعن عاصم، قال: رأيت أنسا توضأ ومسح على عمامته وخفيه، وصلى بنا صلاة الفريضة. (الأوسط لابن المنذر)
قال الشوكاني في النيل: ثبت المسح على الرأس فقط وعلى العمامة فقط، وعلى الرأس والعمامة، والكل صحيح ثابت فقصر الإجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين.
وقال ابن المنذر في الأوسط: ليس في إنكار من أنكر المسح على العمامة حجة.
وقال: قالت الطائفة القائلة بجواز المسح على العمامة: ولو لم يثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه لوجب القول به , لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» ولقوله «إن يطع الناس أبا بكر وعمر فقد رشدوا» ، ولقوله «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي» قالت: ولا يجوز أن يجهل مثل هؤلاء فرض مسح الرأس، وهو مذكور في كتاب الله، فلولا بيان النبي صلى الله عليه وسلم لهم ذلك، وإجازته ما تركوا ظاهر الكتاب والسنة.

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

(هل يسن تكرار مسح الرأس في الوضوء أم لا؟)

يُمسح الرَّأس مرَّةً واحدة، ولا يُشرَع فيه التَّكرار، وهذا مذهب جمهور الفُقهاء من الحنفيَّة والمالكيَّة والحنابلة .
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة:
عن يحيى المازنيِّ: ((أنَّ رجلًا قال لعبد الله بن زيد - وهو جَدُّ عمرو بن يحيى -: أتستطيع أن تُريَني كيف كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يتوضَّأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعَمْ. فدعا بماءٍ، فأفْرَغ على يديه، فغسَل يدَه مرَّتين، ثمَّ مضمض واستنثر ثلاثًا، ثمَّ غسَل وجهه ثلاثًا، ثمَّ غسَل يديه مرَّتين مرَّتين إلى المِرفقين، ثمَّ مسَح رأسَه بيديه، فأَقْبل بهما وأدْبَر، بدأ بمُقدَّم رأسه، حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما إلى المكان الذي بدَأ منه، ثم غسَل رِجليه)) (رواه البخاري واللفظ له، ومسلم)
وفي رواية: ((فمسَح رأسه، فأقبل بهما وأدْبَر مرَّةً واحدة)) (رواه البخاري واللفظ له، ومسلم)
عن حُمران مولى عُثمان أخبره أنَّه رأى عثمان بن عفَّان دعا بإناءٍ، فأفْرَغ على كفَّيه ثلاثَ مرار، فغسلهما، ثمَّ أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنشق، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثَ مِرار، ثمَّ مسح برأسه، ثمَّ غسل رِجليه ثلاث مِرار إلى الكعبَين، ثمَّ قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: ((مَن توضَّأ نحو وُضوئي هذا، ثمَّ صلَّى رَكعتين لا يُحدِّث فيهما نفْسَه، غُفِر له ما تَقدَّم من ذنبه)) (رواه البخاري ومسلم).
وجه الدَّلالة من الحديث:
أنَّه جاء فيه وصف وضوء النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ ثلاثًا ثلاثًا إلَّا مسْح الرَّأس؛ فلم يُذكَر فيه عددٌ كما ذُكِرَ في غيره، فعُلِمَ أنَّ التَّكرار وقع فيما عدا مسْح الرَّأس.
ثانيًا: أنَّه مسْحٌ، والمسح لا يُسنُّ فيه التَّكرار، كمسح الخفِّ، والمسح في التيمُّم، ومسح الجبيرة، وإلحاقُ المسح بالمسح أَوْلى من إلحاقه بالغَسْل.(مجموع فتاوى شيخ الإسلام)
(الموسوعة الفقهية)
قال الشوكاني في النيل بعدما ذكر الأحاديث الواردة في المسح: والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما هو المتعين.
وقال:
قال الحافظ في الفتح: ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح -إن صحّت- على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعاً بين الأدلة.

(وجوب مسح جميع الرأس في الوضوء مع ذكر كيفية المسح وأن المرأة كالرجل في ذلك)

مسح الرأس في الوضوء واجب بالكتاب والسنة والإجماع.
وقد اختلف أهل العلم في المسح هل يستوعب الرأس كله أم أنه يجزئ بعضه؟
وسبب الاختلاف كما قال شيخنا علي الرملي في شرح الدرر البهية هو اختلافهم في فهم الآية (وامسحوا برؤوسكم) هل الباء باء زائدة أم تبعيضية أم هي للإلصاق. والصحيح أن الواجب هو مسح جميع الرأس.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (.. فإن الذين نقلوا وضوءه صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه)
(الفتاوى الكبرى)
وقال ابن القيم رحمه الله: (ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة, ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة(1))
(زاد المعاد)
قال شيخنا: والذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن زيد(2) أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بالكامل، بدأ بمقدم رأسه وذهب بيديه إلى قفاه ثم رجع بهما إلى مقدم رأسه.
(المرأة تمسح كالرجل)
سئل العلامة العثيمين:
هل يسن للمرأة عند مسح رأسها في الوضوء أن تبدأ من مقدم الرأس إلى مؤخره , ثم ترجع إلى مقدم الرأس كالرجل في ذلك ؟
الجواب : نعم لأن الأصل في الأحكام الشرعية أن ما ثبت في حق الرجل ثبت في حق النساء والعكس بالعكس ما ثبت في حق النساء ثبت في حق الرجل إلا بدليل ولا أعلم دليلا يخصص المرأة في هذا .
قال شيخنا في شرح الدرر: وإذا كان لها ذيل فلا يجب عليها أن تمسح ذيلها.
__________________________
(1): قال شيخنا: وهذا لا يعد تبعيضاً.(شرح الدرر)
(2): عن عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. (رواه الجماعة)
قال أبو عمر بن عبد البر: قد توهم بعض الناس في حديث عبد الله بن زيد في قوله: ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، أنه بدأ بمؤخر رأسه، وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر، وهذه ظنون لا تصح.
وقد روي عن ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه، ولا يصح. وأصح حديث في هذا الباب حديث عبد الله بن زيد. والمشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره انتهى.(نيل الأوطار للشوكاني)

(تحريك الخاتم والساعة أثناء الوضوء)

قال العلامة العثيمين رحمه الله: إذا كان ضيقاً فلا بد من تحريكه ؛ لأنه إذا لم يحركه لم يصل الماء إلى ما تحته ، والله عز وجل يقول: ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) [المائدة:6] فلا بد من غسل اليد كلها من أطراف الأصابع إلى المرفق.
(لقاء الباب المفتوح)

(فائدة مهمة في غسل اليدين في الوضوء)

غسل اليدين يبدأ من الأصابع من البداية إلى المرفقين وليس من الرسغ ، كثير من الناس يبدأ بالرسغ ويُكمل إما لجهله بوجوب غسل اليدين أو اعتماداً على غسل الكفين في بداية الوضوء وهذا خطأ ، اليد التي ذُكرت في الآية تشمل الكف، إذاً الغسل يجب أن يبدأ من رؤوس الأصابع إلى المرافق.
(شرح الدرر البهية لشيخنا علي الرملي)

(مسح ظاهر الأذنين وباطنهما في الوضوء)

عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما» رواه الترمذي وحسنه الإمام الوادعي في الصحيح المسند
وللنسائي: «مسحَ برأسِه وأذنيهِ باطنِهما بالسَّبَّاحتينِ وظاهرِهما بإبهاميهِ». قال الإمام الألباني في صحيح النسائي:حسن صحيح
وأخرج أبو داود من حديث المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح في وضوئه رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه. صححه الإمام الألباني في صحيح أبي داود
قال النووي في المجموع:
" وَالسُّنَّةُ أَنْ يَمْسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا , فَظَاهِرُهُمَا مَا يَلِي الرَّأْسَ وَبَاطِنُهُمَا مَا يَلِي الْوَجْهَ . كَذَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ وَاضِحٌ . وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْمَسْحِ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجَمَاعَاتٌ : يُدْخِلُ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ وَيُدِيرُهُمَا عَلَى الْمَعَاطِفِ وَيُمِرُّ الْإِبْهَامَيْنِ عَلَى ظُهُورِ الْأُذُنَيْنِ " انتهى باختصار .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" :
" وَالْمَسْنُونُ فِي مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِل سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِمَا ، وَيَمْسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا ... وَلاَ يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنَ الأُْذُنَيْنِ بِالْغَضَارِيفِ ؛ لأَِنَّ الرَّأْسَ الَّذِي هُوَ الأَْصْل لاَ يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنْهُ بِالشَّعْرِ ، فَالأُْذُنُ أَوْلَى " .
.
(تمسح الأذنان معًا)
يمسح الأذنين معًا، ولا يقدم اليمنى على اليسرى. قاله النووي في المجموع.

الجمعة، 3 أبريل 2015

(وجوب غسل المِرفقَينِ مع اليدين في الوضوء)

يجب غَسْل المِرفقين(1) مع اليدين؛ وهذا باتِّفاق المذاهب الفقهيَّة الأربعة: الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافعيَّة، والحنابلة، وحُكي الإجماع على ذلك.
الأدلَّة:
أوَّلًا: من الكتاب:
قوله تعالى:وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ.
وجه الدَّلالة:
إنْ كان معنى (إلى) الوارد في الآية بمعنى (مع)، فدخول المرفق ظاهِر، وإنْ كانت (إلى) للغاية، فالحدُّ إذا كان من جِنس المحدود دخَل فيه، وأصبح شاملًا للحدِّ والمحدود.
ثانيًا: من السُّنَّة:
عن نُعيم بن عبد الله المُجمِر قال:((رأيتُ أبا هُرَيرةَ يتوضَّأ، فغَسَل وجهَه، فأسْبَغ الوضوء، ثمَّ غَسَل يدَه اليُمنى حتَّى أشرع في العَضُد، ثمَّ يدَه اليسرى حتَّى أشرع في العَضُد، ثمَّ مسَح رأسَه، ثمَّ غسَل رِجلَه اليُمنى حتَّى أشرع في السَّاق، ثمَّ غَسَل رِجلَه اليسرى حتَّى أشرع في السَّاق، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يتوضَّأ)).
وجه الدَّلالة:
أنَّ قوله:((حتَّى أشرع في العضُد))يُثبِت غَسْلَه صلَّى الله عليه وسلَّمَ للمِرفقَينِ، وفِعلُهُ بيانٌ للوضوء المأمور به في الآية.
(الموسوعة الفقهية)
_____________________
(1): المرفقان: المفصلان بين العضد والذراع.

الخميس، 2 أبريل 2015

(تخليل اللحية في الوضوء)

اختلف العلماء في حكم تخليل اللحية، فمنهم من قال بالوجوب ومنهم من قال بالاستحباب ومنهم من قال بالكراهة. وسبب الخلاف راجع للأدلة الواردة في هذا الباب
قال الزيلعي في نصب الراية: روى تخليل اللحية عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة عثمان بن عفان. وأنس بن مالك. وعمار بن ياسر. وابن عباس. وعائشة. وأبو أيوب. وابن عمر. وأبو أمامة. وعبد الله بن أبي أوفى. وأبو الدرداء. وكعب بن عمرو. وأبو بكرة. وجابر بن عبد الله. وأم سلمة، وكلها مدخولة، وأمثلها حديث عثمان...
ثم فصلها وبيَّن عللها ثم أتبعها بقوله: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: لَا يَثْبُتُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ حَدِيثٌ.ا.هـ
وقال الحافظ في التلخيص: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح.
وقال الفيروزآبادي في سفر السعادة: ليس شيء صحيح منها، ولا ثبت منها شيء، عند جهابذة علماء الحديث.
و قال العقيلي في الضعفاء: الرواية في تخليل اللحية فيها مقال.
وقال أيضاً : في تخليل اللحية أحاديث لينة الأسانيد .
وقال ابن عبد البر في التمهيد: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خلل لحيته في وضوئه من وجوه كلها ضعيفة ...
ثم قال:
أكثر أهل العلم أن تخليل اللحية في غسل الجنابة واجب ولا يجب ذلك عندهم في الوضوء.
قال ابن قدامة في المغني: أكثر من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكه -أي التخليل- ، ولو كان واجبا لما أخل به في وضوء , ولو فعله في كل وضوء لنقله كل من حكى وضوءه أو أكثرهم .
قال العلامة العثيمين في فتاوى نور على الدرب: وأما تخليل اللحية فقد ورد فيه عن الرسول عليه الصلاة والسلام حديث ضعيف أنه (كان يخلل لحيته في الوضوء). ولكنه ليس كتخليل الأصابع والشعر الذي على الوجه من لحية وشارب وحاجب إن كان كثيفاً لا تُرى منه البشرة اكتُفي بغسل ظاهره، إلا في الغُسل من الجنابة فيجب غسل ظاهره وباطنه، وأما إذا كان غير كثيف وهو ما تُرى منه البشرة فلا بد من أن يغسله غسلاً يوصل الماء البشرة لأنه لَمّا ظهرت البشرة من وراء الشعر صدق عليها اسم المواجهة التي من أجلها اشُتق الوجه.

الأربعاء، 1 أبريل 2015

(إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة لا يجب في الوضوء)

عن ابن عباس رضي الله عنهما «أنه توضأ فغسل وجهه فأخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرشّ بها على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها رجله اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ» . رواه البخاري
والحديث فيه دلالة على أن إيصال الماء إلى باطن اللحية لا يجب، فقد علم أنه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية، وأن الغرفة الواحدة وإن عظمت لا تكفي غسل باطن اللحية الكثة مع غسل جميع الوجه، فعلم أنه لا يجب.
(المنتقى للمجد ابن تيمية -بتصرف-)
قال النووي في المجموع: اللحية الكثيفة يجب غسل ظاهرها بلا خلاف ولا يجب غسل باطنها ولا البشرة تحته , هذا هو المذهب الصحيح المشهور ، الذي نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به جمهور الأصحاب ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم .
وحكى الرافعي قولا ووجها أنه يجب غسل البشرة وهو مذهب المزني وأبي ثور .ا.هـ
وإن كانت اللحية خفيفة وجب غسل ظاهرها وباطنها والبشرة تحتها. (قاله النووي في المجموع وابن قدامة في المغني)