الأحد، 1 مارس 2015

(طهارة الماء المتوضأ به)

_أنقل الأدلة وزبدة ما قاله الشوكاني رحمه الله في المسألة من نيل الأوطار بدون التطرق لقول من خالف وقال بنجاسته، فالجمهور على ما قاله الشوكاني وهو طهارة الماء المستعمل في الوضوء وهو الصواب إن شاء الله_
عن جابر بن عبد الله قال: «جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب وضوءه علي» متفق عليه.
وفي حديث صلح الحديبية، من رواية المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم: «ما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه» . وهو بكماله لأحمد والبخاري(1)
و حديث أبي جحيفة عند البخاري(2) قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة، فأتي بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به» .
وحديث أبي موسى عنده(3) أيضا قال: «دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما يعني أبا موسى وبلالا اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما».
وعن السائب بن يزيد عنده(4) أيضا قال: «ذهبت بي خالتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع أي مريض، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره» الحديث.
قال الشوكاني:
فإن قال الذاهب إلى نجاسة المستعمل للوضوء إن هذه الأحاديث غاية ما فيها الدلالة على طهارة ما توضأ به - صلى الله عليه وسلم - ولعل ذلك من خصائصه. قلنا: هذه دعوى غير نافقة، فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا أن يقوم دليل يقضي بالاختصاص ولا دليل. وأيضا الحكم بكون الشيء نجسا حكم شرعي يحتاج إلى دليل يلتزمه الخصم فما هو؟
____________________________
(1): لأحمد في المسند(4/329). وللبخاري في الصحيح برقم(2731-2732)
(2): في صحيحه برقم(187)
(3): أي في صحيح البخاري برقم(188)
(4): أي في صحيح البخاري برقم(190)