الأحد، 8 مارس 2015

(مسألة يُسأل عنها أهل العلم كثيراً: رطوبة فرج المرأة: طاهرة أم نجسة؟وهل هي ناقضة للوضوء أم لا؟)

قال العلامة العثيمين كما في الشرح الممتع:
اخْتُلِفَ في هذه المسألة.
فقال بعض العلماء: إنها نجسة، وتُنَجِّسُ الثِّياب إِذا أصابتها، وعلَّلُوا: بأن جميع ما خرج من السَّبيل، فالأصل فيه النَّجاسة إِلا ما قام الدَّليل على طهارته.
وفي هذا القول من الحرج والمشقَّة ما لا يعلمه إِلا الله تعالى، خصوصاً مَنِ ابتُلِيَتْ به من النِّساء؛ لأنَّ هذه الرُّطوبة ليست عامَّة لكُلِّ امرأة، فبعض النِّساء عندها رطوبة بالغة تخرج وتسيل، وبعض النِّساء تكون عندها في أيام الحمل، ولا سيَّما في الشُّهور الأخيرة منه، وبعض النساء لا تكون عندها أبداً.
وقال بعض العلماء: إِنها طاهرة، وهو المذهب.
وعلَّلوا: بأن الرَّجل يُجامع أهله، ولا شَكَّ أنَّ هذه الرُّطوبة سوف تَعْلَق به، ومع ذلك لا يجب عليه أن يغسلَ ذكره، وهذا كالمُجمع عليه في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إِلى يومنا هذا عند النَّاس، ولا يُقالُ بأنها نجسة ويُعفى عنها؛ لأنَّنا إِذا قلنا ذلك احتجنا إِلى دليل على ذلك.
فإِن قيل: إِن الدَّليل المشقَّة، وربما يكون ذلك، وتكون هي نجسة، ولكن للمشقَّة من التحرُّز عنها يُعْفَى عن يسيرها كالدَّم، وشبهه مما يَشُقُّ التحرُّز منه.
ولكنَّ الصَّوابَ الأوَّلُ، وهو أنها طاهرة، ولبيان ذلك نقول: إِن الفرجَ له مجريان:
الأولُ: مجرى مسلك الذَّكر، وهذا يتَّصل بالرَّحم، ولا علاقة له بمجاري البول ولا بالمثانة، ويخرج من أسفل مجرى البول.
الثَّاني: مجرى البول، وهذا يَتَّصِلُ بالمثانة ويخرج من أعلى الفرج.
فإِذا كانت هذه الرُّطوبةُ ناتجةً عن استرخاء المثانة وخرجت من مجرى البول، فهي نجسةٌ، وحكمها حكم سلس البول.
وإِذا كانت من مسلك الذَّكر فهي طاهرة، لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولاً، والأصل عدم النَّجاسة حتى يقومَ الدليل على ذلك، ولأنَّه لا يلزمه إِذا جامع أهله أن يغسل ذكره ولا ثيابه إِذا تلوَّثت به، ولو كانت نجسة للزم من ذلك أن ينْجُسَ المنيُّ، لأنَّه يتلوَّث بها.
~~
وقال رحمه الله في جواب سؤال: هذه الإفرازات التي تخرج من المرأة وهي إفرازات طبيعية، لكن بعض النساء تكون باستمرار وبعض النساء لا تستمر، فإذا استمرت هذه الإفرازات مع المرأة فهي أولاً طاهرة لأنه لا دليل على نجاستها والنساء قد ابتلين بهذا من عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يُنقل عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يأمرهن بغسل هذه الرطوبة.
ثانياً: هي أيضا لا يجب الوضوء لها إذا توضأ الإنسان لأول مرة من حدث بقي على طهارته ولا حاجة إلى إعادة الوضوء عند كل صلاة، إن توضأت فهو أفضل وإلا فليس عليها بواجب بل تبقى على طهارتها الأولى حتى تنتقض بناقض، وعلى هذا لو توضأت لصلاة الظهر وبقيت على طهارتها لم يحصل حدث آخر من غائط أو بول أو ريح أو أكل لحم الإبل أو ما أشبه ذلك فإنها تصلي العصر بدون وضوء لأن الوضوء إنما لشيء لا ينقطع لا فائدة منه حتى لو توضأت فالشيء باقٍ هذا هو القول الراجح الذي ترجح عندي أخيرا ولا يخفى ما فيه من اليسر على النساء ما دام لم يكن هناك نص صريح واضح في هذا الأمر وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة فقد اختلف الحفاظ في ثبوت هذه اللفظة (توضئي لكل صلاة)عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم أن فيه احتمالا إن المعنى توضئي لكل صلاة بدون اغتسال يعني لا يجب عليك الغسل كما أوجب عليها الغسل إذا انتهت عادتها الطبيعية.
(فتاوى نور على الدرب - الطهارة)