السبت، 9 مايو 2015

(استحباب الوضوء مع غسل الذكر إذا أراد الجُنُب النوم) (واستحباب الوضوء له إذا أراد الأكل) (واستحباب الوضوء له إذا أراد المعاودة)

عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم «إذا أراد أن ينام، وهو جنب، غسل فرجه، وتوضأ للصلاة» (رواه البخاري)
وعنها رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة» (رواه مسلم)
وعن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم إذا توضأ أحدكم، فليرقد وهو جنب» (متفق عليه)
وفي رواية «توضأ واغسل ذكرك، ثم نم»(متفق عليه)
وفي رواية عند مسلم: «نعم، ليتوضأ ثم لينم، حتى يغتسل إذا شاء»
وعن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة، عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام؟ أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: " كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام. (رواه مسلم)
.
قال الشوكاني في النيل: ذهب الجمهور إلى استحباب الوضوء وعدم وجوبه. وتمسكوا بحديث عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء» وهو غير صالح للتمسك به...
وتمسكوا أيضا بحديث ابن عباس مرفوعا: «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة» أخرجه أصحاب السنن(1)... فيجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من حديث ابن عمر: أنه سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - «أينام أحدنا وهو جنب قال: نعم ويتوضأ إن شاء»
قال الحافظ: والحكمة في الوضوء أنه يخفف الحدث.
وقيل: الحكمة في الوضوء أنه إحدى الطهارتين، وقيل: إنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل.ا.هـ
.
قال ابن عبد البر في الاستذكار: ... وأما سائر الفقهاء بالأمصار فلا يوجبونه وأكثرهم يأمرون به ويستحبونه وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وجماعة الصحابة والتابعين...ا.هـ
.
وقال في التمهيد: والوضوء على الجنب عند النوم غير واجب وإنما هو ندب (لأنه) لا يرفع فيه حدثه وفعله سنة وخير.ا.هـ
.
قال ابن رجب في فتح الباري: ولا فرق في نوم الجنب بين نوم الليل والنهار، حكاه إسحاق بنِ راهويه عَن بعض العلماء.ا.هـ
.
وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ»(رواه مسلم)
وعن أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد»(رواه مسلم)
.
قال النووي في شرحه على مسلم: حاصل الأحاديث كلها أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ويجامع قبل الاغتسال وهذا مجمع عليه ... وفيها أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها ولا سيما إذا أراد جماع من لم يجامعها فإنه يتأكد استحباب غسل ذكره وقد نص أصحابنا أنه يكره النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء وهذه الأحاديث تدل عليه ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب.
.
قال ابن رجب في فتح الباري: ...واختلفوا: هل المرأة في ذَلِكَ كالرجل، أم لا؟
فقالت طائفة: هما سواء...
والثاني: أن الكراهة تخص بالرجل دونَ المرأة، وَهوَ المنصوص عَن أحمد.
ولعله يستدل بأن عائشة لَم تذكر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يأمرها بالوضوء، وإنما أخبرت عَن وضوئه لنفسه.
_____________________
(1) : قلتُ: وأخرجه مسلم أيضاً في صحيحه بلفظ: «أريد أن أصلي فأتوضأ؟»