الأحد، 26 يناير 2014

لا ينبغي التصور بأن أهل السنة بلغوا من الجهل إلى حد حتى تلعب بهم، وبعقولهم، وقلوبهم، وعقائدهم وليدة اليهود وربيبة المجوس

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على محمد المصطفى، نبي الهدى، والرحمة، وعلى آله، وأصحابه، الطاهرين، البررة.أما بعد:
 فإنه شاع في هذا الزمان كلمة " الاتحاد والوحدة " من كل داع للشقاق والفرقة، وكثر استعمالها حتى كاد أن ينخدع بها السذج من المسلمين لو ما عرفوا ما ورائها من كيد ودس ودهاء.
فالقاديانية عميلة الاستعمار الصليبي في القارة الهندية الباكستانية، ووصمة عار على جبهة المسلمين المشرقة، تستعمل هذه الكلمة هناك لكي يتسع لها طريق لنفث السموم في نفوس المسلمين.
والبهائية وليدة الروس، والانكيز، والنزغات الشيعية، تريد بنفس هذه الكلمة غزو الشيعة في إيرانها وعراقها.
والشيعة ربيبة اليهود، وفصيلتهم في بلاد الإسلام، يستعملون هذه الكلمة أيضاً عند افتضاح أمرها، واكتشاف حقيقتها، وإماطة اللثام عن وجهها.
فليست هذه الكلمة، إلا كلمة حق أريد بها الباطل، كما نقل عن علي رضي الله عنه.
ولقد بدأ الشيعة منذ قريب ينشرون كتباً ملفقة مزورة في بلاد الإسلام، يدعون فيها التقريب إلى أهل السنة، ولكن بتغيير صحيح يريدون بها تقريب السنة إليهم بترك عقائدهم، ومعتقداتهم في الله، وفي رسوله، وأصحابه الذين جاهدوا تحت رايته، وأزواجه الطاهرات اللآتي صاحبنه في معروف، وفي الكتاب الذي أنزله الله عليه من اللوح المحفوظ، نعم يريدون أن يترك المسلمون كل هذا، ويعتنقوا ما نسجته أيدي اليهودية اللئيمة من الخرافات، والترهات، في الله، بأنه يحصل له "البدا" وفي كتاب الله، بأنه محرف، ومغير فيه، وفي رسول الله، بأن علياً وأولاده أفضل منه، وفي أصحابه حملة هذا الدين، أنهم كانوا خونة، مرتدين، مع من فيهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وأزواج النبي، أمهات المؤمنين، مع من فيهن الطيبة، الطاهرة، بشهادة من الله في كتابه، بأنهن خن الله ورسوله، وفي أئمة الدين، من مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، والبخاري، أنهم كانوا كفرة ملعونين - رضي الله عنهم ورحم عليهم أجمعين - نعم يريدون هذا، وما الله بغافل عما يعملون.
فكل من عرف هذا وقام على وجههم، ورد عليهم، جعلوا يتصيحون عليه ويتنادون باسم الوحدة والاتحاد، ويرددون قول الله عز وجل: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} .

فبعداً للوحدة التي تقام على حساب الإسلام، وسحقاً للاتحاد الذي يبنى على أعراض محمد النبي، وأصحابه، وأزواجه - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-، فقد علّمنا الله عز وجل في كلامه الذي نعتقد فيه أن حرفاً منه لم يتغير ولم يتبدل، وما زيد عليه بكلمة، ولا نقص منه حرف، علّمنا فيه، أن كفار مكة طلبوا أيضاً من رسول الله، الصادق، الأمين، عدم الفرقة والاختلاف بدعوته إلى عبادة الله وحده، مخلصين له الدين، وإفضاحه آلهتهم، والرد عليهم، فأجابهم بأمر من الله: يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين .
وقال: هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين.
وقال: ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون.
وقال: وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور.
نعم يمكن الوحدة إن أرادوها، ويمكن الاتحاد إن يطلبونه، الوحدة والاتحاد، بالرجوع إلى الكتاب والسنة، والتمسك بهما، حسب قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر.
نعم "إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، فتعالوا إلى هذه الكلمة، كلمة الوحدة، والاتحاد، إلى قول الله عز وجل وقول نبيه محمد.
فلنرفع الخلاف ولنقض على النزاع، فهيا بنا إلى الوحدة أيها القوم!
فاتركوا السباب لأصحاب رسول الله، خيار خلق الله، الذين بشرهم الله بالجنة في كتابه المجيد حيث قال: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، ذلك الفوز العظيم .
وقال: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة .
ويمكن الاتحاد بالاعتراف أن الكلام المجيد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وإن من قال فيه بتحريف وتغيير كان ضالاً مضلاً خارجاً عن الإسلام، تعالوا فلنتفق ونتحد.
وهلموا إلى الوحدة بالعهد على أن الكذب والتقية قد تركتموها كلية وقطعاً، وترون الكذب من الموبقات، التي تدخل الناس النار، كما قال الرسول عليه السلام: إن الصدق بر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الكذب فجور، وإن الفجور يهدي إلى النار (1).
ولن يحصل الاتفاق والوحدة دون توبتكم عن العقائد اليهودية، والوثنية المجوسية من أن الأئمة يعلمون الغيب، ويعرفون متى يموتون، ويفعلون ما يشاؤون، لا يسأل عنهم وهم يسألون، وأنهم ليسوا من بشر.
نعم ويمكن الوحدة بترك الدس والكيد للمسلمين.
فها هي بغداد مضرجة بدمائهم بجريمة ابن العلقمي، وها هي الكعبة جريحة بجريمة طائفة منكم، وها هي باكستان الشرقية ذهب ضحية بخيانة أحد أبناء "تزلباش"، الشيعة "يحيى خان" في أيدي الهندوس.
وها هو التاريخ الإسلامي مليء بمآثمكم، وخذلانكم المسلمين كلما حدثت لهم حادثة، ووقعت لهم كارثة، وحلت بهم نائبة.
تعالوا نتعاون بيننا، ونتفق، ونتحد، لتكون كلمة الله هي العليا، وليس للعسكري ولد حتى يأتي ويخرج ويكشف عنا الهموم، ويفرج عنا الكروب.
فنحن الذين نستطيع إن اعتصمنا بكتاب ربنا، وسنة نبينا، أن نكشف عنا مصيبتنا، وندفع عنا كيد أعدائنا كما وعدنا الله عز وجل {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد} .
{وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} .
{وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} .
فلكم رأينا النصر وهو آت من السماء في زمن الصديق الأكبر أبي بكر، والفاروق الأعظم عمر، وذي النورين عثمان رضوان الله عليهم أجمعين، حتى هزموا الكفر في عقر داره، وأدوا رايات الظفر إلى آفاق لم يتصورها الأولون، فما أن غرست اليهودية غريستها، وولدت وليدتها في عهد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، حتى اضطربت الأمور، وانعكست الأحوال، واضطر هو إلى أن يقول: ابتليت بقتال أهل القبلة.
وقال متأسفاً: أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها خير ما تواصى العباد به وخير عواقب الأمور عند الله، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة (2)
وقال رضي الله عنه: ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسراً وعلناً، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزى قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات، وملكت عليكم
الأوطان. . . ثم انصرفوا (الأعداء) وافرين، ما نال رجلاً منهم كلم، ولا أريق لهم دم، فلو أن امرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديراً، فيا عجباً! عجباً - والله - يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم، فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة القيظ، أمهلنا يسبخ عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء، قلتم هذه صبارة القرة، أمهلنا ينسلخ عنا البردن كل هذا فراراً من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون، فأنتم والله من السيف أفر - وقال -: قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً(3) وأفسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراساً، وأقدم فيها مقاماً مني، لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع(4)
فها هو ذا علي بن أبي طالب الخليفة الراشد الرابع عندنا - والإمام المعصوم الأول عندكم - يشتكي منكم من يوم الذي وجدتم فيه - وقد أوردناه من كتابكم الذي تظنونه أصدق الكتب وأفضلها، والذي جمعه كبيركم الشريف أبو الحسن محمد الرضي.
فماذا بعد هذا أيها القوم.
وما ألفنا هذا الكتاب، وما جمعنا فيه النصوص إلا للتنبيه على أنه لا ينبغي التصور بأن أهل السنة بلغوا من الجهل إلى حد حتى تلعب بهم، وبعقولهم، وقلوبهم، وعقائدهم وليدة اليهود وربيبة المجوس.
____________________
(1):  إنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البِرِّ ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ ، وإنَّ الرَّجُلَ ليَصدُقُ حتَّى يَكونَ صدِّيقًا ، وإنَّ الكذِبَ يَهدي إلى الفُجورِ ، وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى النَّارِ ، وإنَّ الرَّجُلَ ليَكذِبُ ، حتَّى يُكتَبَ عندَ اللَّهِ كذَّابًا .رواه البخاري ومسلم
(2):  "نهج البلاغة" 248، خطبة علي رضي الله عنه
(3):  نغب التهمام أنفاساً، أي جرعتموني جرع الهم جرعة جرعة
(4):  "نهج البلاغة" ص69 و 70 و 71
من كتاب (الشيعة والسنة) لإحسان إلهي ظهير رحمه الله