الأحد، 30 نوفمبر 2014

(كراهة النفخ بالبوق والدق بالناقوس لأنهما من أمر اليهود والنصارى)

روى أبو داود في سننه، وغيره من حديث هشيم أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، قال: «اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة، كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكروا له القُنْع(١) شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: "هو من أمر اليهود"، قال: فذكروا له الناقوس، فقال: "هو من فعل النصارى ... الحديث".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم: النبي صلى الله عليه وسلم لما كره بوق اليهود المنفوخ بالفم، وناقوس النصارى المضروب باليد، علل هذا بأنه من أمر اليهود، وعلل هذا بأنه من أمر النصارى؛ لأن ذكر الوصف عقيب الحكم، يدل على أنه علة له، وهذا يقتضي نهيه عن كل ما هو من أمر اليهود والنصارى.
هذا مع أن قرن اليهود يقال: إن أصله مأخوذ عن موسى عليه السلام، وأنه كان يضرب بالبوق في عهده، وأما ناقوس النصارى فمبتدع، إذ عامة شرائع النصارى أحدثها أحبارهم ورهبانهم.
وهذا يقتضي كراهة هذا النوع من الأصوات مطلقا في غير الصلاة أيضا، لأنه من أمر اليهود والنصارى.
----------------------------
(١): القُنْعُ : البُوق الذى يُنْفخ فيه