الاثنين، 30 ديسمبر 2013

المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال لفظهما واحد عند أهل العلم وأهل اللغة

قَالَ ابن عبد البر في التمهيد(14/187-188):  أَمَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ففي اشتقاق اسمه فيما ذكر ابن الأنباري لِأَهْلِ اللُّغَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَسِيحٌ لِسِيَاحَتِهِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ فَعِيلٌ من مَسْحِ الْأَرْضِ أَيْ مِنْ قَطْعِهَا بِالسِّيَاحَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَسِيحٌ عَلَى وَزْنِ مَفْعِلٌ فَأُسْكِنَتِ الْيَاءُ وَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى السِّينِ لِاسْتِثْقَالِهِمُ الْكَسْرَةَ عَلَى الْيَاءِ وَقِيلَ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ مَسِيحٌ لِأَنَّهُ كَانَ مَمْسُوحَ الرِّجْلِ لَيْسَ لِرِجْلِهِ أَخْمَصُ وَالْأَخْمَصُ مَا لَا يَمَسُّ الْأَرْضَ مِنْ بَاطِنِ الرِّجُلِ وَقِيلَ سُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ وَقِيلَ سُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَمْسَحُ ذَا عَاهَةٍ إِلَّا بَرِئَ وَقِيلَ الْمَسِيحُ الصِّدِّيقُوَأَمَّا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ فَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ مَسِيحٌ لِمَسْحِهِ الْأَرْضَ وَقَطْعِهِ لَهَا وَقِيلَ لِأَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ (وَقَدْ يُحْتَمَلُ أن يكون ممسوح الأخمص أيضا) (جقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْمَسِيحُ الدَّجَّالُ لَفْظُهُمَا وَاحِدٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ يَقُولُ فِي الدَّجَّالِ الْمِسِيحَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالسِّينِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِالْخَاءِ وَذَلِكَ كله عند أهل العلم خطأ.
وفي إرشاد الساري للقسطلاني(2/131): حكي عن بعضهم أن الدجال مسيخ بالخاء المعجمة، لكن نسب إلى التصحيف.


الرؤيا على ثلاثة أقسام

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في شرحه لكتاب التوحيد(2/170-171): الرؤيا حقّ، وهي جزء من ستّة وأربعين جزءاً من النّبوّة.
قد ذكر ابن القِّيم رحمه الله في كتاب "الروح"(1) أن الرؤيا على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: حق، وهو ما يجري على يد ملَك الرؤيا، يأتي إلى النائم فيُريه أشياء عجيبة، فيستيقظ النائم وقد رأى هذه الرؤيا فتقع كما رآها.
النوع الثّاني: يكون من الشيطان، وذلك: أنّ الإنسان إذا نام ولم يذكر الله عند النوم، ولم يقرأ آية الكرسي، ولم يقرأ سور الإخلاص والمعوِّذتين، ولم يتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم، ويأتي بالأدعية المشروعة عند النّوم، فإنّ الشيطان يتسلّط عليه، ويكدِّر عليه نومه، ويُريه أشياء باطلة لا حقيقة لها من أجل أن يكدِّره. والسبب: أنه لم يتحصّن بالله من الشيطان قبل النوم.
النوع الثالث: حديث نفس، وذلك أنّ الإنسان يفكِّر في أشياء في اليَقظة، أو تُهِمُّه أشياء، فإذا نام فإنّ هذه الأشياء تَعْرِضُ له في نومِه، لأنّه كان مهتمًّا بها في اليقظة. وهذا حديث نفس ليس له حقيقة، وإنما هو أضغاث أحلام.
___________
(1): العلماء لهم ملاحظات على كتاب الروح. منها على سبيل المثال ما قال الإمام ابن باز رحمه الله:  ليس كل ما في الكتاب صحيحاً؛ لأن كل عالم يخطئ ويصيب وكل عالم يؤخذ من قوله ويترك، إلا الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فهناك مرائي وأشياء ذكرها قد لا يتابع عليها، وكذلك ترجيح لبعض المسائل، قد لا يتابع عليها -رضي الله عنه ورحمه-.
وقال: وقع فيه بعض التّساهل في حكايات المرائي ،المرائي المناميّة والتّساهل في بعض الأحكام، ولعلّه كان من أوّل كتبه -رحمه الله-، ومن ذلك ما ذكر إهداء القرب إهداء القرآن للموتى قراءة القرآن هذا فيه نظر.

الأحد، 29 ديسمبر 2013

يجب أن نتعلّم العقيدة أوّلاً، وأن ندعوَ إليها أوّلاً، وأن نصحِّح الأخطاء فيها قبل تصحيح الأخطاء في المعاملات والآداب والأخلاق

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في شرحه لكتاب التوحيد(2/164): يجب تعليم النّاس أُمور العقيدة، وما يُخِلُّ بها وما ينقِّصُها، لأنّ أغلب النّاس الآن - إلاّ ما شاء الله- أعرضوا عن تعليم العقيدة وتعلُّمها، ولا يعتنون بها، ولا يدعون إليها إلاّ ما شاء الله، وإلاّ فالأكثر يركِّزون على أمورٍ أخرى جانبيّة لا تُفيد شيئاً إذا اختلّت العقيدة، حتى ولو صحّت هذه الأغلاط الجانبية التي يريدون إصلاحها، لو صلحت وصحّت ما نفعت بدون إصلاح العقيدة، فالعقيدة هي الأساس، يجب أن نتعلّمها أوّلاً، وأن ندعوَ إليها أوّلاً، وأن نصحِّح الأخطاء فيها قبل تصحيح الأخطاء في المعامَلات، وتصحيح الأخطاء في الآداب والأخلاق. وما انتشرت هذه الأُمور في النّاس إلاَّ لَمّا قَلّ تدريس التوحيد وشرح العقيدة والدعوة إليها في المحاضرات والندوات والصُّحف والمجلات فانتشرت هذه الأمور، بسبب شياطين الإنس والجن الذين يريدون إفساد عقائد النّاس، فالاهتمام بأمر العقيدة وتصحيحها هو أمّ المهمّات: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} بدأ بالعلم بمعنى {لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ} قبل العمل والاستغفار، لأنّه هو الأساس الذي تنبني عليه أمور الدين كلّها.

إثبات المشيئة للمخلوق، رَدًّا على الجبريّة الذين يقولون إنّ المخلوق ليس له مشيئة

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في شرحه لكتاب التوحيد(2/163)وعند شرحه على حديث حُذيفة رضي الله عنه: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثُمَّ شاء فلان":
فيه دليل على إثبات المشيئة للمخلوق، رَدًّا على الجبريّة الذين يقولون إنّ المخلوق ليس له مشيئة وإنّما هو مجبَر ومسيَّر، ليس له اختيار ولا مشيئة، وهو مذهبٌ باطل، فالمخلوق له مشيئة، لكنها بعد مشيئة الله: قال الله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (30) } ، {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (30) } ، {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) } فأثبت سبحانه وتعالى للمخلوق مشيئة، وجعلها بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى، فمشيئة المخلوق مترتّبة على مشيئة الخالق سبحانه وتعالى.

وقال في ص168: والمخلوق له مشيئة، خلافاً للجَبْرِيَّة الضُّلاَّل الذين يقولون: إنّ المخلوق ليس له مشيئة، بل هو مجبور، يفعل الكفر والمعاصي والشرك من غير اختياره، مثل الآلة التي تُحَرَّك والريشة التي تحرِّكُها الريح، ولو كان كذلك لم يستحقّ العذاب على المعصية، ولم يستحقّ الثواب على الطاعة.
ويقابلهم المعتزلة الذين قالوا: العبد له مشيئة مستقلة لا تتعلّق بمشية الله، فهو يفعل الكفر والمعاصي بغير مشيئة الله، وإنّما بمشيئته مستقلاً بها. تعالى الله عمّا يقولون، وهذا معناه: أنه يحدُث في ملك الله ما لا يشاؤُه. وليس من لازم مشيئة الله: محبته لكل ما يشاؤه سبحانه؛ فهو يشاء كفر الكافر ولا يحبه، وإنما يشاؤه ويخلقه لحِكمة بالغة وهي الابتلاء والامتحان. وإلاَّ فـ "لو يشاء الله لهدى النّاس جميعاً" ولكن اقتضت حكمته أن يفاوت بينهم.

الحلف بالله كذباً، حرام وكبيرة من كبائر الذّنوب لكنه أسهل من الحلف بغيره صادقا

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في شرحه لكتاب التوحيد(2/162): الحلف بغير الله من اتّخاذ الأنداد لله سبحانه وتعالى، لأنّ النّد معناه: النّظير والشّبيه، فالذي يحلف بغير الله يجعل المحلوف به نِدًّا لله وشبيهاً لله سبحانه وتعالى.
قال ابن مسعود: "لأن أحلِف بالله كاذباً أحبُّ أليّ من أنْ أحلِف بغيره صادقاً" الكذب حرام، وكبيرة من كبائر الذّنوب، ولكنّه أسهل من الحلف بغير الله، لأنّ الحلف بغير الله شرك، والحلف بالله كاذباً محرّم ومعصية، ولكنه دون الشرك، لأن الشرك أكبر الكبائر. وسيِّئة الكذب أخف من سيِّئة الشرك.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لأن الحلف بالله كاذباً فيه توحيد، والحلف بغير الله صادقاً شرك، وحسنة التّوحيد أعظم من حسنة الصّدق" وسيِّئة الشرك أشدّ من سيِّئة الكذب.