الأربعاء، 15 أبريل 2015

(المسح على العمامة)

المسح على العمامة ثابت بالسنة النبوية الصحيحة
عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه» (رواه البخاري)
وعن بلال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار» (رواه مسلم)
**(والخمار) هو بكسر الخاء المعجمة النصيف، وكل ما ستر شيئا فهو خماره، كذا في القاموس، والمراد به هنا العمامة كما صرح بذلك النووي في شرح مسلم قال: لأنها تخمر الرأس أي تغطيه.(نيل الأوطار)**
وعن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: «توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة» رواه الترمذي وصححه الإمام الألباني في صحيح الترمذي
وعن عبد الرحمن بن عسيلة، قال: رأيت أبا بكر يمسح على الخمار
وعن سويد بن غفلة، عن نباتة، قال: سألت عمر عن المسح على العمامة فقال: «إن شئت فامسح عليها، وإن شئت فلا»
وعن سويد، قال: قال عمر: «إن شئت فامسح على العمامة وإن شئت فانزعها»
وعن عاصم، قال: رأيت أنسا توضأ ومسح على عمامته وخفيه، وصلى بنا صلاة الفريضة. (الأوسط لابن المنذر)
قال الشوكاني في النيل: ثبت المسح على الرأس فقط وعلى العمامة فقط، وعلى الرأس والعمامة، والكل صحيح ثابت فقصر الإجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين.
وقال ابن المنذر في الأوسط: ليس في إنكار من أنكر المسح على العمامة حجة.
وقال: قالت الطائفة القائلة بجواز المسح على العمامة: ولو لم يثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه لوجب القول به , لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» ولقوله «إن يطع الناس أبا بكر وعمر فقد رشدوا» ، ولقوله «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي» قالت: ولا يجوز أن يجهل مثل هؤلاء فرض مسح الرأس، وهو مذكور في كتاب الله، فلولا بيان النبي صلى الله عليه وسلم لهم ذلك، وإجازته ما تركوا ظاهر الكتاب والسنة.

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

(هل يسن تكرار مسح الرأس في الوضوء أم لا؟)

يُمسح الرَّأس مرَّةً واحدة، ولا يُشرَع فيه التَّكرار، وهذا مذهب جمهور الفُقهاء من الحنفيَّة والمالكيَّة والحنابلة .
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة:
عن يحيى المازنيِّ: ((أنَّ رجلًا قال لعبد الله بن زيد - وهو جَدُّ عمرو بن يحيى -: أتستطيع أن تُريَني كيف كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يتوضَّأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعَمْ. فدعا بماءٍ، فأفْرَغ على يديه، فغسَل يدَه مرَّتين، ثمَّ مضمض واستنثر ثلاثًا، ثمَّ غسَل وجهه ثلاثًا، ثمَّ غسَل يديه مرَّتين مرَّتين إلى المِرفقين، ثمَّ مسَح رأسَه بيديه، فأَقْبل بهما وأدْبَر، بدأ بمُقدَّم رأسه، حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما إلى المكان الذي بدَأ منه، ثم غسَل رِجليه)) (رواه البخاري واللفظ له، ومسلم)
وفي رواية: ((فمسَح رأسه، فأقبل بهما وأدْبَر مرَّةً واحدة)) (رواه البخاري واللفظ له، ومسلم)
عن حُمران مولى عُثمان أخبره أنَّه رأى عثمان بن عفَّان دعا بإناءٍ، فأفْرَغ على كفَّيه ثلاثَ مرار، فغسلهما، ثمَّ أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنشق، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثَ مِرار، ثمَّ مسح برأسه، ثمَّ غسل رِجليه ثلاث مِرار إلى الكعبَين، ثمَّ قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: ((مَن توضَّأ نحو وُضوئي هذا، ثمَّ صلَّى رَكعتين لا يُحدِّث فيهما نفْسَه، غُفِر له ما تَقدَّم من ذنبه)) (رواه البخاري ومسلم).
وجه الدَّلالة من الحديث:
أنَّه جاء فيه وصف وضوء النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ ثلاثًا ثلاثًا إلَّا مسْح الرَّأس؛ فلم يُذكَر فيه عددٌ كما ذُكِرَ في غيره، فعُلِمَ أنَّ التَّكرار وقع فيما عدا مسْح الرَّأس.
ثانيًا: أنَّه مسْحٌ، والمسح لا يُسنُّ فيه التَّكرار، كمسح الخفِّ، والمسح في التيمُّم، ومسح الجبيرة، وإلحاقُ المسح بالمسح أَوْلى من إلحاقه بالغَسْل.(مجموع فتاوى شيخ الإسلام)
(الموسوعة الفقهية)
قال الشوكاني في النيل بعدما ذكر الأحاديث الواردة في المسح: والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما هو المتعين.
وقال:
قال الحافظ في الفتح: ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح -إن صحّت- على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعاً بين الأدلة.

(وجوب مسح جميع الرأس في الوضوء مع ذكر كيفية المسح وأن المرأة كالرجل في ذلك)

مسح الرأس في الوضوء واجب بالكتاب والسنة والإجماع.
وقد اختلف أهل العلم في المسح هل يستوعب الرأس كله أم أنه يجزئ بعضه؟
وسبب الاختلاف كما قال شيخنا علي الرملي في شرح الدرر البهية هو اختلافهم في فهم الآية (وامسحوا برؤوسكم) هل الباء باء زائدة أم تبعيضية أم هي للإلصاق. والصحيح أن الواجب هو مسح جميع الرأس.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (.. فإن الذين نقلوا وضوءه صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه)
(الفتاوى الكبرى)
وقال ابن القيم رحمه الله: (ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة, ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة(1))
(زاد المعاد)
قال شيخنا: والذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن زيد(2) أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بالكامل، بدأ بمقدم رأسه وذهب بيديه إلى قفاه ثم رجع بهما إلى مقدم رأسه.
(المرأة تمسح كالرجل)
سئل العلامة العثيمين:
هل يسن للمرأة عند مسح رأسها في الوضوء أن تبدأ من مقدم الرأس إلى مؤخره , ثم ترجع إلى مقدم الرأس كالرجل في ذلك ؟
الجواب : نعم لأن الأصل في الأحكام الشرعية أن ما ثبت في حق الرجل ثبت في حق النساء والعكس بالعكس ما ثبت في حق النساء ثبت في حق الرجل إلا بدليل ولا أعلم دليلا يخصص المرأة في هذا .
قال شيخنا في شرح الدرر: وإذا كان لها ذيل فلا يجب عليها أن تمسح ذيلها.
__________________________
(1): قال شيخنا: وهذا لا يعد تبعيضاً.(شرح الدرر)
(2): عن عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. (رواه الجماعة)
قال أبو عمر بن عبد البر: قد توهم بعض الناس في حديث عبد الله بن زيد في قوله: ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، أنه بدأ بمؤخر رأسه، وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر، وهذه ظنون لا تصح.
وقد روي عن ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه، ولا يصح. وأصح حديث في هذا الباب حديث عبد الله بن زيد. والمشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره انتهى.(نيل الأوطار للشوكاني)

(تحريك الخاتم والساعة أثناء الوضوء)

قال العلامة العثيمين رحمه الله: إذا كان ضيقاً فلا بد من تحريكه ؛ لأنه إذا لم يحركه لم يصل الماء إلى ما تحته ، والله عز وجل يقول: ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) [المائدة:6] فلا بد من غسل اليد كلها من أطراف الأصابع إلى المرفق.
(لقاء الباب المفتوح)

(فائدة مهمة في غسل اليدين في الوضوء)

غسل اليدين يبدأ من الأصابع من البداية إلى المرفقين وليس من الرسغ ، كثير من الناس يبدأ بالرسغ ويُكمل إما لجهله بوجوب غسل اليدين أو اعتماداً على غسل الكفين في بداية الوضوء وهذا خطأ ، اليد التي ذُكرت في الآية تشمل الكف، إذاً الغسل يجب أن يبدأ من رؤوس الأصابع إلى المرافق.
(شرح الدرر البهية لشيخنا علي الرملي)