الثلاثاء، 2 يونيو 2015

(حكم نقض المرأة شعرها عند الغسل من الجنابة والحيض)

لا يلزم المرأة أن تنقض شعرها إن هي اغتسلت للجنابة، (وهذا اتفاق من أهل العلم إلا ما يحكى عن عبد الله بن عمرو وإبراهيم النخعي أنهما قالا تنقضه ولا يعلم لهما موافق)"تهذيب السنن" ، وقد اختلف أهل العلم في نقض شعرها من المحيض والراجح والله أعلم عدم وجوبه (وعلى هذا الأكثر من أهل الفتيا من علماء الأمصار)"الأوسط"، وإنما يستحب لها ذلك

عن أم سلمة، قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا. إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين».(رواه مسلم)
وهذا الحديث صريح في نفي وجوب النقض من الجنابة(المغني)
(ضفر رأسي) بفتح الضاد المعجمة وإسكان الفاء، قال النووي: هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين وهو الشعر المفتول، ويجوز ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة. (نيل الاوطار)
وعن عبيد بن عمير، قال: بلغ عائشة، أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن. فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن. أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن، «لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد. ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات»(رواه مسلم)
وهذا في الغسل من الجنابة أيضا
وعن عائشة، أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض؟ فقال: «تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء.(رواه مسلم). قال ابن قدامة في المغني: ولو كان النقض واجبا لذكره؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ ولأنه موضع من البدن، فاستوى فيه الحيض والجنابة، كسائر البدن، وحديث عائشة، الذي رواه البخاري، ليس فيه أمر بالغسل، ولو أمرت بالغسل لم يكن فيه حجة؛ لأن ذلك ليس هو غسل الحيض، إنما أمرت بالغسل في حال الحيض للإحرام بالحج؛ فإنها قالت: أدركني يوم عرفة، وأنا حائض، فشكوت ذلكإلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي ". وإن ثبت الأمر بالغسل حمل على الاستحباب، بما ذكرنا من الحديث، وفيه ما يدل على الاستحباب؛ لأنه أمرها بالمشط، وليس بواجب، فما هو من ضرورته أولى.
قال ابن الجوزي في كشف المشكل: واعلم أنه متى كان الشعر مضفورا ضفرا قويا يمنع وصول الماء إلى باطنه وجب حله، فكذلك إذا كان على الشعر الزادرخت الخطمي، وكان ثخينا وجبت إزالته عند الغسل، فأما إذا لم يكن ثم مانع ولا قوة ضفر استحب لها أن تنقض شعرها للحيض دون الجنابة. قال ابن عقيل: وهذا على وجه الاستحباب، لأن الحيض لا يتكرر.

الأحد، 31 مايو 2015

(صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة)

في الصحيحين عن عائشة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حثيات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه» (وهذا لفظ مسلم)
وفيهما عن «ميمونة قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه. (واللفظ للبخاري)
> (مذاكيره) أي ذكره وهو اسم واحد بلفظ الجمع وقيل المراد ذكره وخصيتاه فهو من باب التغليب. (قاله الحافظ في الفتح)
> قال العلامة العثيمين رحمه الله: للغسل من الجنابة كيفيتان: واجبة ومستحبة.
أما الواجبة فهي: تعميم جميع الجسم بالغسل، بمعنى أن يغسل جميع جسمه بالماء على أي كيفيةٍ كانت ومنها لو نوى وانغمس في بركة أو في ساقي يمشي انغمس كله حتى عم الماء جميع بدنه فإنه بذلك يكون قد تطهر من الجنابة.
والكيفية الثانية المستحبة هي كالآتي
أولاً: يغسل يديه أي كفيه ثلاث مرات
ثانياً:يغسل فرجه وما تلوث به من أثر الجنابة
ثالثاً: يتوضأ وضوءه للصلاة أي يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه وذراعيه ويمسح رأسه وأذنيه ويغسل رجليه
رابعاً: يغسل رأسه فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ثلاث مرات ولا بد أن يصل الماء إلى أصول الشعر
خامساً:يغسل بقية جسمه بالماء مرةً واحدة
فهذه كيفية مشروعة كما جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة
وإن اغتسل على ما جاء في حديث ميمونة رضي الله عنها فلا حرج وهو قريبٌ من هذه الصفة إلا أنه يختلف بأنه لا يغسل رجليه إذا توضأ في أول الأمر وإنما يؤخر غسلها حتى ينتهي من الغسل ويغسلها بعد ذلك كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم. (فتاوى نور على الدرب)