السبت، 26 أبريل 2014

من موجبات الغسل عند طائفة من العلماء: إِسلام الكافر

قال الشيخ العثيمين رحمه الله كما في الشرح الممتع(1/340): من موجِبَات الغُسْل: إِسلام الكافر، إذا أسلم الكافر وجب عليه الغُسْل سواء كان أصليًّا، أو مرتدًّا.
فالأصليُّ: من كان من أول حياته على غَيْرِ دِينِ الإِسلام كاليهوديِّ والنَّصْرانيِّ، والبوذيِّ، وما أشبه ذلك.
والمرتدُّ: من كان على دين الإِسلام ثم ارتدَّ عنه ـ نسأل الله السَّلامة ـ كَمَنْ ترك الصَّلاة، أو اعتقد أنَّ لله شريكاً، أو دعا النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أن يُغِيثَه من الشِّدَّة، أو دعا غيره أن يُغِيثه في أمرٍ لا يمكن فيه الغَوْثُ.
والدَّليل على وجوب الغُسْل بذلك:
1 - حديث قَيس بن عاصم أنَّه لمَّا أسلم أَمَره النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أن يغتسل بماءٍ وسِدْر، والأَصْلُ في الأمر الوُجوب.
2- أنه طَهَّر باطنه من نَجَسِ الشِّرْك، فَمِنَ الحِكْمَةِ أن يُطَهِّرَ ظاهره بالغُسْلِ.
وقال بعض العلماء: لا يَجِب الغُسْل بذلك، واستدلَّ على ذلك بأنه لم يَرِدْ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أمر عامٌّ مثل: مَنْ أسلم فَلْيَغْتَسِلْ، كما قال: «من جاء مِنْكُم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِل»، وما أكثر الصَّحابة الذين أسلموا، ولم يُنْقَل أنه صلّى الله عليه وسلّم أمرهم بالغُسْلِ أو قال: من أسلم فليغتسل، ولو كان واجباً لكان مشهوراً لحاجة النَّاس إليه.
وقد نقول: إنَّ القول الأوَّل أقوى وهو وُجوب الغُسْل، لأنَّ أَمْرَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم واحداً مِنَ الأمَّة بحُكْمٍ ليس هناك معنى معقول لتخصيصه به أمْرٌ للأمة جميعاً، إذ لا معنى لتخصيصه به. وأمْرُه صلّى الله عليه وسلّم لواحد لا يعني عدم أمْرِ غيره به.
وأما عدم النَّقل عن كلِّ واحد من الصَّحابة أنه اغتسل بعد إِسلامه، فنقول: عدم النَّقل، ليس نقلاً للعدم؛ لأنَّ الأصلَ العملُ بما أمر به النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم، ولا يلزم أن يُنْقلَ العمل به من كلِّ واحد.
وقال بعض العلماء: إِنْ أتَى في كفره بما يوجب الغُسْل كالجَنَابَةِ مثلاً وجب عليه الغُسْلُ سواء اغتسل منها أم لا، وإِنْ لم يأت بموجب لم يجب عليه الغُسْلُ .
وقال آخرون: إِنه لا يجب عليه الغُسْلُ مطلقاً، وإِن وجد عليه جنابة حال كُفْرِه ولم يغتسل منها، لأنه غير مأمور بشرائع الإِسلام. والأَحْوَط أن يغتسل؛ لأنه إِن اغتسل وصلَّى فَصَلاتُه صحيحة على جميع الأقوال، ولو صلَّى ولم يغتسل ففي صِحَّة صَلاته خلاف بين أهل العلم.

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله كما في الملخص الفقهي(1/65): من موجبات الغسل عند طائفة من العلماء: إسلام الكافر، فإذا اسلم الكافر؛ وجب عليه الغسل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعض الذين أسلموا أن يغتسلوا، ويرى كثير من أهل العلم أن اغتسال الكافر إذا أسلم مستحب، وليس بواجب؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر به كل من أسلم، فيحمل الأمر به على الاستحباب؛ جمعا بين الأدلة، والله أعلم.



ما الحكمة من وجوب الوُضُوء من أكل لحم الإبل؟


قال الشيخ العثيمين رحمه الله في الشرح الممتع(1/307-308): 

إن قيل: ما الحكمة من وجوب الوُضُوء من أكل لحم الإبل؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أن الحكمة أمرُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وكل ما أتى به النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم من الأحكام فهو حكمة .
قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36].
وقالت عائشة لما سُئلت: ما بال الحائضِ تقضي الصَّوم، ولا تقضي الصَّلاة؟ قالت: «كان يُصيبُنا ذلك على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنؤمر بقضاء الصَّوم، ولا نؤمر بقضاء الصَّلاة».
ولأننا نؤمن ـ ولله الحمد ـ أن الله لا يأمر بشيء إِلا والحكمة
تقتضي فعلَه، ولا ينهى عن شيء إلا والحكمة تقتضي تركَه.
الثاني: أن بعض العلماء التمس حكمةً فقال: إِن لحم الإِبل شديدُ التَّأثير على الأعصاب، فيُهَيِّجها؛ ولهذا كان الطبُّ الحديث ينهى الإِنسان العصبي من الإِكثار من لحم الإِبل، والوُضُوء يسكِّن الأعصاب ويبرِّدها، كما أمر النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بالوُضُوء عند الغضب ؛ لأجل تسكينه.
وسواء كانت هذه هي الحكمة أم لا؛ فإِن الحكمة هي أمر النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، لكن إِن علمنا الحكمة فهذا فَضْلٌ من الله وزيادة علم، وإن لم نعلم فعلينا التَّسليم والانقياد.


الخميس، 24 أبريل 2014

بعض الطلبة يظن أن معنى التقاء الختانين أن يمس رأس الذكر فرج المرأة بدون إيلاج وليس كذلك

قال الشيخ العثيمين رحمه الله في تعليقاته على الكافي لابن قدامة(1/174): كثير من الناس يقول كيف التقاء الختانين ونقول هو تغييب الحشفة ووجه ذلك أن منتهى الختان من الرجل بعد الحشفة فإذا التقى ختان الرجل بختان المرأة لزم من ذلك أن تغيب الحشفة فبعض الطلبة يظن أن معنى التقاء الختانين أن يمس رأس الذكر فرج المرأة بدون إيلاج وليس كذلك فلا يمكن التقاء الختانين إلا بتغييب الحشفة لأن الختان كما تعرفون تقطع كل الجلدة التي على الحشفة.

الخارج من القبل أربعة أشياء -الماهية والحكم

قال الشيخ العثيمين رحمه الله كما في تعليقاته على الكافي لابن قدامة(1/173): الخارج من القبل أربعة أشياء المني والمذي وهذان يتعلقان بالشهوة لكن المني يكون عند اشتدادها وذاك عند برودتها والمني يحس به الإنسان والمذي لا يحس به والمني غليظ أبيض والمذي بخلاف ذلك يعني رقيق بقينا في البول والودي فالبول والودي شيئان مختلفان وصفا لا حكما فحكمهما واحد والمذي يختلف عن المني فيما يجب به فلا يجب في المذي إلا غسل الذكر والأنثيين وأما ما أصاب الثوب منه فإنه يكفي فيه النضح ولا يجب فيه الغسل والبول يجب فيه الغسل والمذي يكفي فيه النضح والسبب لأنه خرج عن شهوة فحرارة الشهوة خففت غلظ نجاسته ولهذا كان بين المني وبين البول فالمني يوجب غُسْل البدن كله والمذي لا يوجب إلا غسل الذكر والأنثيين والوضوء وأما البول فلا يوجب غسل الذكر والأنثيين ويجب أن يغسله.

فضلة المني الخارجة بعد الغسل الصحيح أنها لا توجب الغسل

قال الشيخ العثيمين رحمه الله -بتصرف- كما في تعليقاته على الكافي لابن قدامة(1/173): فضلة المني الخارجة بعد الغسل الصحيح أنها لا توجب الغسل لأنه قد اغتسل له يعني رجل جامع زوجته ثم اغتسل وبعد اغتساله خرج بقية المني السابق فإنه لا يجب الغسل لماذا؟ لأنه حدث واحد فلا يوجب غسلين وقد تطهر له.